أكمير: خمس ركائز أساسية تحكُم متانة ومسار العلاقات المغربية الإسبانية

قال عبد الواحد أكمير، أستاذ التاريخ الإيبيري بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن ملف الصحراء ليس إلّا دعامة من الدعامات الخمس التي تحكُم متانة ومسار العلاقات المغربية الإسبانية، موردا أنها في المجمل “تقوم على خمس ركائز أساسية” تظل قضية الوحدة الترابية للمغرب “محورها الناظم وحلقتها الأبرز؛ وإذا تضررت تتضرر بقية الدعامات”، تبعاً لذلك.

ولفت أكمير الانتباه إلى أن “التغيّر الذي وقع في الموقف الإسباني اليوم من قضية الصحراء هو تغيّر هيكلي، وليس ظرفياً”، مشددا على أنه “لن يتغيّر بتغيّر الحكومات في إسبانيا؛ لأنه موقفُ دولة”.

الأستاذ ذاته عدّد في معرض تصريح خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش مشاركته في الجلسة الأولى لندوة دولية، الأربعاء بالرباط، حول “رؤى متقاطعة للعلاقات المغربية الإسبانية”، بمداخلة تحت عنوان “ملف الصحراء بين تاريخية السياق وتاريخ الزمن الراهن”، هذه الدعامات في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ثم الأمنية.

أولى الدعامات بين الرباط ومدريد اقتصادية، يضيف الأكاديمي المغربي، مؤكدا أن “حجم التبادل الاقتصادي بين المغرب وإسبانيا وصل اليوم إلى مستوى غير مسبوق، سواء في ما يتعلق بالتجارة، لأن إسبانيا هي الشريك التجاري الأول للمغرب، أو في ما يتعلق بالاستثمار”.

الدعامة الثانية ثقافية، حسب مدير “مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات بالرباط”، الذي أشار إلى أن “أقدم بعثة ثقافية إسبانية في العالم توجد بالمملكة المغربية”، موردا أن “المدارس الابتدائية والثانوية الإسبانية في تطوان والناظور تعود إلى بداية القرن الـ20، ناهيك عن أن المغرب يوجد به أكبر عدد من معاهد ‘سيرفانتيس’ في العالم بعد البرازيل”.

إقرأ أيضا :  بايتاس يعد بإخراج مراسيم قانون العمل التطوعي ورفع قيمة جائزة المجتمع المدني

بينما تتمثل الدعامة الثالثة في الشق الاجتماعي-الإنساني؛ وتتعلق بالجالية المغربية في إسبانيا، التي “يصل تعدادها إلى حوالي مليون مهاجر ومتحدّر من أصل مغربي، يحتاجون إلى تعاون مكثف بين المغرب وإسبانيا لتسهيل اندماجهم في الجانب الاجتماعي والمهني والحقل الديني، فضلا عن الاندماج في الشق التربوي بالنسبة للأطفال”، يسجل أكمير في تصريحه.

ولم يُغفل الباحث المغربي في التاريخ الحديث عن الملف الأمني ودوره في تمتين جسور التعاون بين المغرب وإسبانيا، واصفا إياه، ضمن تصريحه لهسبريس، بـ”تعاون أمني ضروري لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب والمخدرات”.

هذه الدعامات الأربع تضاف إليها دعامة أساسية ومحورية هي قضية الصحراء، التي وصفها أكمير بأنها “بمثابة المحور الذي يضم باقي الحلقات ويسنُد الدعامات”، معتبرا أن “الجالية المغربية هي واحدة من أهم الجاليات في إسبانيا، وجيل المهاجرين الأول مازال يعاني صعوبات الاندماج الاجتماعي، وإيجاد العمل القار والكريم”، ولافتا إلى أنه “مع الجيل الثاني تُطرح صعوبات ومشاكل أخرى، أبرزها قضية الثقافة والهوية المغربيتيْن، وهو ما يجب الاشتغال عليه كثيرا من خلال تعليم اللغة العربية لـ 120 ألف تلميذ مغربي يدرسون في إسبانيا”.

إقرأ أيضا :  جبهة البوليساريو تجتمع بالمبعوث الأممي من أجل تكرار "مطالب الماضي"

دعوة إلى “تحيين التعاون”

وعن موضوع الهجرة السرية في علاقته بالتدبير الثنائي بين المغرب وإسبانيا، قال الجامعي ذاته إنه “وجب التنبيه إلى أن المغرب كان في الماضي مجرد بلد يصدّر الهجرة، بينما صار الآن يستقطب الهجرة، ولكن لم تختفِ مسألة تصدير الهجرة، وكونه بلد عبور”، مسجلا “ثلاثة مستويات” في التعامل المغربي مع هذا الملف.

واعتبر أكمير أن ذلك “يفرض تعاونا أساسيا بين المغرب وإسبانيا”، مستحضرا سياق “اتفاقية 1992 حول الهجرة، التي مرت على توقيعها 30 سنة، وتهم المهاجرين الأجانب الذين يمرون عبر التراب المغربي إلى إسبانيا؛ فإذ كان العدد يقدّر حينها بالمئات فهو الآن بعشرات الآلاف، وهو ما يحتاج مضاعفة التعاون”.

وختم أكمير بدعوة إلى ضرورة “مراجعة اتفاقية الصداقة وحسن الجوار لعام 1991 التي تشمل كل ملفات العلاقات بين الرباط ومدريد التي مرت عليها ثلاثة عقود”، مؤكدا أنها “تحتاج إلى تحيين”.

يشار إلى أن الندوة المذكورة حول العلاقات المغربية الإسبانية تأتي في سياق خاص، بعد التحول التاريخي الذي شهده الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية، عقب دعم مدريد مقترح الرباط للحكم الذاتي، وهو ما نوه به الجامعي المغربي.

إقرأ أيضا :  افتتاح التسجيل القبلي باسلاك الماستر بكلية العلوم القانونية والإقتصادية مكناس من 24 الى 31 يوليوز

#أكمير #خمس #ركائز #أساسية #تحكم #متانة #ومسار #العلاقات #المغربية #الإسبانية

زر الذهاب إلى الأعلى