“التناقض” يطبع تصريحات وهبي حول توفير مناصب الشغل في قطاع العدل

أثارت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن رفضه التمديد لموظفي الوزارة بعد سن التقاعد، من أجل خلق مناصب شغل جديدة، تساؤلات حول عدم تعاطيه بالمنطق نفسه مع القضاة، حيث قرّر التمديد لهم بعد بلوغهم سن التقاعد لمدة عشر سنوات إضافية.

وهبي قال في عدد من التصريحات خلال الأسبوع الجاري: “اتخذت قرارا بمنع التمديد لأي موظف في الوزارة لسبب بسيط، هو أن هناك اتفاقية بين وزارة العدل ووزارة المالية تقول بأن أي موظف أحيل على التقاعد يتم تحويل منصبه إلى منصب شغل جديد، وأنا أريد توفير مناصب شغل لهؤلاء الشباب الذين يتخرجون من الجامعة ولا يجدون عملا”.

تكرار تصريحات وهبي حول الموضوع أعاد إلى الواجهة مشروع القانون الذي تقدم به لرفع سن تقاعد القضاة إلى 75 سنة، “وهو ما يعني حرمان العشرات من الشباب من مناصب الشغل الشاغرة”، يعلق مصدر من نادي قضاة المغرب.

وينص المشروع الذي تقدم به وزير العدل إلى البرلمان على أن سن التقاعد بالنسبة للقضاة تحدد في 65 سنة، ويمكن تمديدها، بعد موافقة القاضي، لمدة أقصاها سنتان قابلة للتجديد 4 مرات، وأنه “يمكن للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تمديد حد سن تقاعد القضاة لمدة أقصاها سنتان قابلة للتجديد لنفس الفترة إلى حين بلوغهم سن 75 سنة”.

إقرأ أيضا :  وهبي: سأفتح جميع ملفات الهيئات المنتسبة للعدالة.. ومستعد للمعارك

وسبق لنادي قضاة المغرب أن اعتبر أن الغاية من تمديد سن تقاعد القضاة هي سد الخصاص الكبير في صفوف القضاة بمحاكم المملكة مقارنة بالأعباء الموكولة إليهم، معتبرا أن وزارة العدل يتعين عليها، بدلا من التوسع التشريعي في آلية تمديد سن التقاعد، توفير مزيد من المناصب المالية لتوظيف قضاة جدد.

هذا المبدأ مضمّن في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بالمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، الذي ينص في المادة الخامسة منه على أنه “يتعين على الدول أن تولي اهتماما خاصا لضرورة توفير الموارد الكافية لعمل النظام القضائي، ويشمل ذلك تعيين عدد كاف من القضاة لمواجهة الأعباء القضائية، وتوفير الدعم اللازم للمحاكم من الموظفين والمعدّات”.

وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، صرّح بأنه بذل مجهودا كبيرا لإقناع وزارة الاقتصاد والمالية بتوفير 500 منصب مالي لتوظيف القضاة، وهو ما تمّ خلال السنة الفارطة، غير أن تصريحاته بخصوص رفض التمديد لموظفي وزارته جعلت أصواتا من الجسم القضائي تتساءل عن سبب عدم تطبيق المبدأ نفسه مع القضاة لتوظيف قضاة شباب.

ويرى نادي قضاة المغرب أن التمديد للقضاة هدر لحقوق الشباب في مناصب جديدة، وأن ذلك سيؤثر على أداء القضاة، وبالتالي على النجاعة القضائية، ولو كان التمديد بإرادتهم، كما أنه “ينطوي على حيف بخصوص قصَر مدة استفادتهم من المعاش الذي هو عبارة عن مساهمات مالية قدموها إلى صندوق التقاعد طيلة مدة اشتغالهم”.

إقرأ أيضا :  نتائج الانتقاء الأولي للمترشحين المقبولين لاجتياز الاختبارات الكتابية لمباراة الملحقين القضائيين (الفوج 44)

الموقف نفسه عبرت عنه فرق برلمانية من خلال التعديلات التي طرحتها على المشروع الذي قدمه وزير العدل، حيث اعتبر الفريق الاشتراكي أن “المشروع برفعه من مجموع السنوات التي يمكن الترخيص بها إلى عشر سنوات، بالَغ في الأمر، حيث لن يغادر القاضي وظيفته إلا ما بعد 75 سنة، وهذا يتنافى مع مبدأ تجديد النخب وتوظيف الشباب حاملي الشهادات”.

وفي تصريح لهسبريس، قال عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب: “لا شك أن تصريح السيد وزير العدل حول عدم التمديد لموظفي الوزارة يحمل في طياته بعض التناقض، خصوصا إذا ما قارناه بدفاعه المستميت عن شرعنة التمديد لسن تقاعد القضاة إلى حدود 75 سنة في مشروع تعديل النظام الأساسي للقضاة”.

وأردف المتحدث ذاته: “إذا كانت العلة بالنسبة للموظفين هي خلق مناصب شغل، فإن العلة نفسها تظل قائمة أيضا بالنسبة للقضاة، وربما بشكل أكبر، ذلك أن فتح المجال للتمديد لهم إلى غاية السن المذكورة، سيصدّ الباب أمام خلق مناصب شغل في وجه الكفاءات القانونية التي تشتد الحاجة إليها في هذه الآونة قبل أي وقت مضى، نظرا لحجم الخصاص في صفوف القضاة، فضلا عن أن ذلك سيعيق، لا محالة، تجديد النخب داخل القضاء، وهذا أمر هام جدا، خصوصا في مجال الرفع من النجاعة القضائية التي ننشدها جميعا”.

إقرأ أيضا :  هل تشترط الرباط اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء مقابل فتح سفارة في تل أبيب؟‎‎

وفضلا عن حرمان الكفاءات القانونية الشابة من مناصب الشغل في جهاز القضاء، يرى الجباري أن تمديد سن تقاعد القضاة له تداعيات أخرى؛ ذلك أن “طبيعة العمل القضائي المبني أساسا على المجهود الذهني بما ينطوي عليه من تعب وإرهاق في تحمل الأعباء القضائية، يتطلب عدم بلوغ القضاة فيه إلى السن المذكورة، نظرا لعدم التناسب بين طبيعة هذا العمل والسن المقترحة، مع الإقرار بأن هناك طرقا عديدة يمكن الاستفادة بواسطتها من الكفاءات القضائية المحالة على التقاعد، سواء في مجال التكوين أو الإدارة”.

وأردف بأن التمديد لكل هذه المدة وبالطريقة المنصوص عليها، “يعتبر من قبيل التعيين المؤقت، وهو ما أوصت بعدم إقراره واعتماده كل المعايير والإعلانات الدولية المتعلقة بالقضاء، لما فيه من منافذ محتملة للتأثير على استقلالية القضاة”.

#التناقض #يطبع #تصريحات #وهبي #حول #توفير #مناصب #الشغل #في #قطاع #العدل

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى