الفشل يلاحق البوليساريو في مناورة قضائية ضد العلاقات بين المغرب وبريطانيا

تواصل جبهة “البوليساريو” مناورتها القضائية، هذه المرة من بريطانيا برفع دعوى تستهدف الاتفاق المغربي البريطاني لما بعد “بريكسيت”، مروجة لكونه لم يستشر سكان الأقاليم الجنوبية واستولى على الثروات التي تنتجها الصحراء المغربية.

ومن المرتقب أن تنطلق أشواط معركة قانونية جديدة خلال الأيام المقبلة، خصوصا أن الحكومتين المغربية والبريطانية باشرتا العمل بالاتفاق منذ فاتح يناير من السنة الماضية دون مشاكل تذكر إلى حدود كتابة هذه الأسطر.

واعتمد الاتفاق الثنائي على تبادل السلع والموارد من التراب المغربي كاملا بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، ويدفع في اتجاه شراكة مهيكلة بين البلدين ضمانة للمقاولات المغربية والبريطانية التي تنخرط في علاقات اقتصادية وتجارية في مختلف المجالات.

ويكرس الاتفاق في سياق العلاقات الثنائية مجمل البنود التي تعهد بها البلدان في إطار اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيث يضمن استمرارية المبادلات بين البلدين بعد 31 دجنبر 2020.

هشام معتضد، الباحث في العلاقات الدولية، اعتبر المحاولات الجديدة لقيادة “البوليساريو” استعمال تكتيك اللجوء إلى القضاء من أجل الطعن في الاتفاقيات الدولية التي يعقدها المغرب مع بريطانيا، المرتبطة خاصة بأقاليمه الجنوبية، ستبوء كلها بالفشل، مؤكدا أن الظاهر هو الجبهة تستعمل هذه المقاربة من أجل كسب الوقت أو التشويش على مسار التسوية الأممي فيما يخص ملف الصحراء.

إقرأ أيضا :  الجيش الجزائري يستبق "الأسد الإفريقي" بإطلاق الذخيرة الحية قرب الحدود المغربية

وأضاف معتضد، في تصريح لهسبريس، أن جبهة “البوليساريو” مقتنعة تماما بأن ملف الصحراء المغربية تسويته الأممية تمر عبر القنوات السياسية بعيدًا عن الحسابات القضائية الضيقة، وأن لجوءها إلى القضاء قصده الكسب المزيد من الوقت وعرقلة انخراط المنتظم الدولي المسؤول الذي يعمل جاهدا على تفكيك أوهام الاطروحة المزعومة لقيادة الجبهة.

وشدد المتحدث على أن هذا التحرك الجديد لقيادة الجبهة مراده صناعة محتوى إعلامي جديد للاستهلاك الداخلي، خاصة أن مختلف الهيئات الإقليمية والدولية بدأت في اكتشاف الجرائم الكبيرة وغير المسبوقة التي تدبرها الجبهة اتجاه المحتجزين في المخيمات. لذلك، فأهداف الزوبعة الإعلامية سياسية محضة بعيدة كل البعد عن مبادئ العدالة.

وأردف معتضد أن هذه المعركة القضائية الجديدة لن تؤثر على الاتفاق المبرم بين المغرب وبريطانيا، خاصة أن الإطار المؤسس لهاته الاتفاقية مبني على احترام سيادة البلدين وقوانين التجارة الدولية، بالإضافة إلى مبادئ الفقه الدولي للقوانين المرتبطة بالمعاهدات الدولية الخاصة بالاتفاقيات الثنائية بين البلدان.

واعتبر معتضد المقاربة الكلاسيكية المتعلقة بالقضاء والتي تستعملها الجبهة أصبحت مفضوحة على المستوى الدولي، خاصة بعد خسارتها الكبيرة على المستوى السياسي فيما يخص ملف الصحراء، ولم يعد لها سوى أن تكسب المزيد من الوقت بإبقاء تحركاتها الضعيفة والمتجاوزة حبيسة الحسابات القضائية الضيقة.

من جانبه، اعتبر عبد الفتاح البلعمشي، الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية، أن مصير الدعوى هي نفس ما جرى لسابقاتها، مشيرا إلى أن الحكومات الأوروبية لها مواقفها في هذا الباب ومن الصعب أن تتراجع عنها.

إقرأ أيضا :  أحزاب المعارضة تنتقد "معالم مشروع مالية 2023" .. ترقيعات وتبريرات

وأضاف البلعمشي، في تصريح لهسبريس، أن هذا التحرك هو للاستهلاك الإعلامي لا غير، مؤكدا أن مصالح الدول هي التي تحسم في النهاية، و”البوليساريو” ستفشل في الضغط على المغرب بورقة القضاء في القارة العجوز.

وسجل الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش أن “البوليساريو” تعتقد أن الأمر سيكون ورقة للبريطانيين من أجل إرباك المغرب؛ لكن الموازين تغيرت كثيرا، وهذه الأمور تجاوزها الزمن وكان حدود تأثيرها هو إسبانيا في وقت سابق.

#الفشل #يلاحق #البوليساريو #في #مناورة #قضائية #ضد #العلاقات #بين #المغرب #وبريطانيا

زر الذهاب إلى الأعلى