بوصوف: الملك محمد السادس يرسخ إرادة تطوير “مغرب الكرامة” رغم التقلبات

قال عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إن خطاب الذكرى 23 لتربع الملك محمد السادس على العرش رسّخ الرغبة القوية في السير قدمًا رغم تقلب الظروف وتداعيات “كوفيد”، وانعكاسات التقلبات العالمية، مشيرا إلى أن “الوصفة هي مشاركة جميع المغاربة في بناء المغرب الذي نريده، أي مغرب التقدم والكرامة”.

وأضاف بوصوف في مقال بعنوان “مغرب التقدم والكرامة الذي نريده”، توصلت به هسبريس، أن “هذا الخطاب يُعيد فتح ورش حقوقي مجتمعي قوي يساهم في تحصين المجتمع، ويزيد من مساحة إشراك المرأة في مسلسل التنمية والتقدم”، موردا أن “التقدم والتنمية الاقتصادية والبشرية…لا يتأتى إلا في أجواء متفائلة وواثقة في نقـط قوتها وفي إمكانياتها، من أجل تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الصادرات، والنهوض بالمنتج الوطني”.

وأكد عبد الله بوصوف أن سياسة اليد الممدودة للأشقاء الجزائريين ليست بحدث مفاجئ، إذ حرص الملك في أكثر من مناسبة على التأكيد على أهمية ربط الجسور بين الشعبين الشقيقين، مشددا على أن “قوة الروابط التاريخية والإنسانية والمصير المشترك… هي أكبر بكثير من سياسة إغلاق الحدود وأجواء التواصل، وهو ما ترك المجال مفتوحا للبعض لإشعال نار الفتنة وترويج أكاذيب واتهامات بسب الأشقاء الجزائريين، في حين أن المغاربة منها براء”.

هذا نص المقال:

خطاب العرش هو احتفالية خاصة لدى جميع المغاربة، لأنه خطاب يحمل ثمرات ذكرى النضال والتلاحم القوي بين الملك والشعب من أجل الاستقلال والحرية والكرامة، وهي مناسبة لها وَقْعها الخاص في الذاكرة المغربية خاصة، وقد تتزامن مع إطلاق القرارات الكبرى أو التفكيك القوي للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد، أو إطلاق المبادرات والمشاريع الكبرى..كل هذا كان يؤثث مناسبة عيد العرش ويجعل منها جلسة عائلية كبيرة حيث يتكلم “كبير العائلة”، فيما يستمع أفرادها بكل إمعان.. كل هذا يجعل من خطاب العرش مُمَيزًا بكونه مساحة مكاشفة صريحة، مع جرعة كبيرة من الأمل والثقة في النفس، وأن شعاع النور يظهر في آخر النفق…

إقرأ أيضا :  هيئات مغربية تحتج ضد استهداف قطاع غزة

لقد رسخ خطاب الذكرى 23 لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش الرغبة القوية في السير قدمًا رغم تقلب الظروف وتداعيات كوفيد وانعكاسات التقلبات العالمية…وأن الوصفة هي مشاركة جميع المغاربة في بناء المغرب الذي نريده، أي مغرب التقدم والكرامة…

بطبيعة الحال لا يمكن تصور أي عملية تقدم بدون مراعاة عمليات التنمية البشرية، وبدون مراعاة كل الضوابط التي تحفظ كرامة المواطنين وتضمن التوازن والاستقرار الاجتماعي… لذلك فقد أعاد الخطاب الحديث عن مدونة الأسرة وترسيخ دور المرأة وتفعيل المؤسسات الدستورية الخاصة بحقوق الأسرة والمرأة، مذكرا في الآن ذاته بأن مدونة الأسرة ليست خاصةً بالرجل وحده، أو بالمرأة وحدها، بل هي لمجموع الأسرة، مع مراعاة مصلحة الأطفال؛ كما نبه إلى ضرورة إعادة النظر في بعض العوائق والاختلالات، باعتماد مقاصد الشريعة الإسلامية والاعتدال والاجتهاد المنفتح… بالإضافة الى إجراءات تدعم البنية التحتية واللوجيستية لمحاكم الأسرة بالمملكة… مع تذكير أمير المؤمنين بأن تمكين المرأة من حقوقها لا يعني أنه سيكون على حساب الرجل، ولا يعني أنه سيكون على حساب المرأة، و”لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله، لاسيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية…”

إقرأ أيضا :  رئيس تونس يهز حلم "الاتحاد المغاربي" ويمدد الشكوك بين البلدان الخمسة‬

وبهذا، يُــعيد الخطاب فتح ورش حقوقي مجتمعي قوي يساهم في تحصين المجتمع ويزيد من مساحة إشراك المرأة في مسلسل التنمية والتقدم. وهنا لا بد من التذكير بقرارات المجلس الوزاري ليوم الأربعاء 13 يوليوز، حيث جاء في أحد فقراته: “…واستيفاء النفقة بالخارج لفائدة الأطفال والأسرة”، حيث نلمس معاناة حقيقية للعديد من الأسر المغربية بالخارج مع ملفات الطلاق والنفقة والتبليغ وتحديد النفقة وطرق استيفائها…وهذا في حد ذاته ورش حقوقي قوي ينتظره مغاربة ومغربيات العالم، لاسيما أن حالات الطلاق تُستهلك بدول غربية تحكمها قوانين مدنية تختلف في أكثر من نقطة مع مدونة الأسرة المغربية.

إن ما عبر عنه الخطاب بتنزيل “المشروع الكبير”، أي تعميم الحماية الاجتماعية وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية وعمليات الانخراط في التأمين الإجباري، واستكمال التغطية الاجتماعية وتعميم التعويضات العائلية مع نهاية سنة 2023، مع إعلان أرقام محددة في 7 ملايين طفل ينتمون إلى العائلات الهشة، و3 ملايين أسرة ستستفيد من ثمرات هذه التدابير الاجتماعية، مع تسريع إخـراج السجل الاجتماعي كآلية أساسية لمنح الدعم… يمكننا وصفه بكل فخر بأنه ثورة ملكية هادئة، وتعبير عن انشغال وإصرار ملكي قوي على تحقيق السيادة الصحية الوطنية والتغطية الاجتماعية؛ وهو ما لمسناه في قراءات لخطب ورسائل ملكية سابقة، من شأنه تحقيق ثنائية التقدم والكرامة.

لقد أصبح من باب الفخر أن نقرأ بصوت عال مجموع المنجزات والتضحيات في زمن كوفيد والتقلبات العالمية، ومن ضمنها دعم المواد الأساسية وضمان توفيرها في الأسواق ومضاعفة ميزانية صندوق المقاصة لتتجاوز 32 مليار درهم. وهنا سيعلق “كبير العائلة” بأن هذا ليس بكثير على المغاربة.

فالتقدم والتنمية الاقتصادية والبشرية لا يتأتى إلا في أجواء متفائلة وواثقة في نقـط قوتها وفي إمكانياتها من أجل تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتج الوطني، لكن لا بد من محاربة العراقيل المقصودة والمصالح الشخصية الضيقة.

إقرأ أيضا :  كتاب نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، المجلد الأول، مصادر الالتزامات، تأليف الفقيه مأمون الكزبري pdf

من جهة أخرى فان سياسة الــيــد الممدودة للأشقاء الجزائريين ليست بحدث مفاجئ، حيث حرص جلالة الملك في أكثر من مناسبة على التأكيد على أهمية ربط الجسور بين الشعبين الشقيقين، وعلى أن قوة الروابط التاريخية والإنسانية والمصير المشترك أكبر بكثير من سياسة إغلاق الحدود وأجواء التواصل؛ وهو ما ترك المجال مفتوحا للبعض لإشعال نار الفتنة وترويج أكاذيب واتهامات بسب الأشقاء الجزائريين؛ في حين أن المغاربة منها براء، بل يدفعون للخروج من هذا الوضع غير المعقول، ويتطلعون للعمل سويا مع الرئاسة الجزائرية لإرجاع العلاقات إلى طبيعتها…

إن خطاب العرش لسنة 2022 جاء مفعمًا بالأمل، مؤكدا على إصرار ملكي لتحقيق “المشروع الكبير”، رغم الإكراهات الخارجية، الذي يهدف إلى بناء مغرب متقدم ومغاربة يعيشون بكرامة، ومذكرا بأن تجاوز المغرب للأزمات كان بفضل تلاحم العرش والشعب وتضحيات المغاربة الأحرار، وأصبح درسا مغربيًا بامتياز.

#بوصوف #الملك #محمد #السادس #يرسخ #إرادة #تطوير #مغرب #الكرامة #رغم #التقلبات

زر الذهاب إلى الأعلى