تدبير قضية الصحراء يتجاوز مرحلة “رد الفعل” في الدبلوماسية المغربية

يرى خبراء العلاقات الدولية أن الدبلوماسية المغربية “لم تعد تتهاون مع أي دولة يصدر عنها موقف أو إشارة لا تتماشى مع توجهاتها بشأن حل ملف الصحراء المغربية، سواء كانت دولة شريكة أو غير ذلك”، وهو الأمر الذي أكده أيضا الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب حيث وصف قضية الصحراء المغربية بـ”النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

وهكذا، شكل قرار المغرب عدم المشاركة في “ندوة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا” التي أقيمت الأسبوع الماضي في دولة تونس واستدعاء السفير المغربي للتشاور عقب تخصيص الرئيس قيس سعيد استقبالا رسميا لزعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية بمطار قرطاج، مفاجأة بالنسبة للكثيرين، الأمر الذي “أبرز بشكل جلي التوجه الجديد للدبلوماسية المغربية”، حسب الملاحظين.

في هذا السياق، قالت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، في مقال عنونته بـ”الدبلوماسية النشطة للمغرب من أجل الصحراء الغربية تهز المنطقة المغاربية”، إن المغرب منذ اعتراف دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية في نهاية عام 2020، “رفع من نبرته تجاه الدول غير المؤيدة لهذا الطرح أو غير الواضحة في موقفها منه”.

إقرأ أيضا :  اللائحة النهائية للمترشحين المقبولين لاجتياز امتحان الاهلية لمزاولة مهنة المحاماة - دورة 31 مارس 2019‎ 15 مارس, 2019

وأشارت إلى أن هذا الموقف الذي اتخذته الدبلوماسية المغربية تجاه تونس، سبقته مواقف مشابهة مع دول أخرى، من بينها إسبانيا بعد استقبالها زعيم جبهة البوليساريو للتداوي في أحد مستشفياتها في أبريل من سنة 2021، ثم ألمانيا، إلى جانب فرنسا في الوقت الحالي.

عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، قال إن تدبير الدبلوماسية المغربية “انتقل من مرحلة رد الفعل التي كانت تطبع ملف الصحراء خلال اعتراف عدد من الدول، خصوصا في إفريقيا، بالحركة الانفصالية للبوليساريو، لتتبنى فيما بعد دبلوماسية هجومية”.

وأشار البلعمشي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “أبرز ملامح هذا التدبير الجديد، هو تفاعل المملكة مع زيارة الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون سنة 2016 إلى مخيمات لحمادة ضواحي تيندوف، وأيضا في مواجهة العديد من الأحداث مثل قرار محكمة العدل الأوروبية بخصوص الاتفاق الزراعي واتفاقية الصيد البحري الذي يربط المغرب بالاتحاد الأوروبي”.

وهكذا، يضيف الخبير في العلاقات الدولية، “انتقل الأمر إلى المشروطية في التوجه الجديد للدبلوماسية المغرب؛ إذ أصبحت قضية الصحراء المغربية ودعم الطرح الوطني في حل هذا النزاع شرطا لاستمرار المملكة في شراكاتها الاستراتيجية وعلاقاتها الدولية، كما تم التعبير عنه في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء وخطاب 20 غشت 2022”.

إقرأ أيضا :  المنظمة التونسية للشغل تنتقد "حماقة الرئيس"

وتعليقا على الموقف المغربي الأخير من خطوة قيس السعيد، قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس، “إنه عمل خطير وغير مبرر”، مشيرا إلى أن هذه “الخطوة التي أساءت إلى مشاعر الشعب المغربي، قوبلت بإدانة مختلف مكوناته”.

#تدبير #قضية #الصحراء #يتجاوز #مرحلة #رد #الفعل #في #الدبلوماسية #المغربية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى