تَوجُّس الفقهاء من المستجدات العلمية

اعتاد الفقهاء التأكيد على أهمية العِلم في حياة المسلم ورفعة مكانة العلماء في الإسلام. لكن الخطاب الديني السائد، المتخوف من العلوم المادية، جَعَل “العلوم الأخروية” تطغى على العلوم الدنيوية، ولم يسمح بتجانس هذين المجالين رَدحًا من الدهر لدرجة أن صارت كلمة عِلْم في القرآن تقتصر في أذهان الفقهاء على علوم الدين وحدها1. وأغلب المشايخ اليوم لا زالوا يلتمسون مَوْئِلا في نهج ابن تيمية الذي كفّر العلماءَ العظام كابن سينا واعتبر الكيمياء أشد تحريمًا من الربا وحرَّم كل العلوم الدنيوية “المفضولة” في حالِ زاحمت العلوم الأخروية “الفاضلة”. فهم يستبقون المواجهة دوما، لأن العلوم الحقَّة إذا ارتطمت بالفكر الديني المتحجر تحطم الأيقونات التي صنعها رجاله.

ولا عجب إذن أن نَجِد مِن بين المنتسبين إلى الإسلام مَن ينفُون قدرة الطب على الكشف عن جنس الجنين، ومن يقْرِنون نظرية التطور بالإلحاد، ومن يشككون في توقعات أحوال الطقس بتضخيم هوامش الخطأ في مقاييس التساقطات وتوزيعها وأوقات تكون الغيوم ومدى انتشارها ليَخْلُصوا إلى كون الأرصاد الجوية ليست عِلما وإنما رجما بالغيب، ودليلهم في ذلك أن حركة السحاب مَوْكولة إلى مَلَك2 من ملائكة الله. والأغرب أن بعضهم ما برح ينكر كروية الأرض ويحرِّم الفلسفة والمنطق. وبلغ بهم الأمر حدَّ الابتهاج تشفِّيا وشماتة بفشل تجارب علمية غرْبية واعتبار ذلك انتصارا لدين الله، هذا ما حدث في منتصف ثمانينات القرن الماضي حين انفجر مكوك الفضاء الأمريكي تشالَنْجر في السماء، حيث نشرت إحدى المجلات العربية مقالا بعنوان بارز “المتحدي تتحداه الأقدار”، مُنْتَشِية بالخسارة مثلما بدا من آخرين يوم نُسِف بُرجَا مركز التجارة العالمي في نيويورك أو يوم مات المستفيد الأول من زراعة قلب خنزير.

وبينما تقدِّم نظريةُ التطور خدمات عظيمة في كل معاهد البحث العالمية المختصة بعلم الوراثة وهندسة الجينات وعلم الحفريات والبيولوجيا ما زال رجال الدين عندنا فرحين بفقدان حلقةٍ في إحدى سلاسل التطور الداروينية التي تم استيعابها وتجاوزها منذ عشرات السنين؛ فلَستُ أدري كيف ألتمس العذر لشيوخنا الآن وها هي الدلائل ناصعة أمامهم، يتابعون كيف يتطور فيروس كورونا في صراعه من أجل البقاء إذ يشهدون من حين لآخر ظهور مُتحوِّر جديد انطلاقا من النسخ المتحورة. وبما أن نظرية التطور محايدة إيديولوجيا لكونها تحاول فقط إعطاء تفسير منطقي مقبول للتنوع البيولوجي لَزِم تناولها بأدوات العلوم التجريبية الموضوعية بعيدا عن الخلفيات الإيديولوجية؛ فلا قيمة لاستناد بعض الملحدين على النظرية للترويج للإلحاد من جهة، ولا عذر لمشايخنا في رد فعلهم المتشدد الذي يريد أن يغلق بابا من أبواب العلم ويقف سدا منيعا أمام التطور العلمي من جهة أخرى.

وطبعا، هؤلاء الفقهاء المتشددون الذين يجرُّون وراءهم خطيئة إضلال المسلمين بخرافات فندتْها العلوم اليقينية، ليسوا معزولين في جزر بعيدة، بل هم يعيشون معنا، ومشكلتهم أنهم سدوا عليهم منافذ التفكير، لا يقرؤون الواقع ويكتفون بالنصوص التراثية؛ وما يعقِّد مشكلتهم أنهم يعتبرون كلَّ ما قيل بصحته من التراث يقينا لا يرقى إليه الشك، وبهذا الشأن يتساءل أحد الشيوخ التراثيين: كيف أترك حديثا صحيحا بدعوى افتقاده الأساس العلمي والمنطقي؟ ويضيف مستغربا: لماذا تشككون بمعطيات العلم الحديث غير الثابتة في المبادئ الدينية القطعية؟ أتريدون تجريد مَرْوِياتنا من قدسيتها؟

هكذا، لا يتحرج هذا الفقيه وأمثاله من جعل الإسلام في صدام مع العِلم، وهُم يدَّعون أنهم حماة الإسلام وحراس العقيدة. يعارضون العلم ويُلغون العقل على الطريقة الوهابية، لا لشيءٍ إلا لأنهما يكشفان أخطاء السلف في تفسير القرآن ويمْحَقان الروايات التراثية الخرافية. ويشهد التاريخ أنه لا مناص لرجال الدين من ترك الجمود على المنقولات والتجاوب مع ما يأتي به العلم من مستجدات؛ فالأمر يتجاوزهم سواء تشددوا وحرَّموا، أو تساهلوا وأحَلّوا، لأن العلم يسير دون توقف ودون خشية الاصطدام بالفكر الديني المتشدد الذي يسعى إلى التسَيُّد وإن تغيرت الأزمان والبلدان.

إقرأ أيضا :  شركة إسرائيلية تكشف تزويد المغرب بطائرات انتحارية للمراقبة والدفاع‬

ومن تجليات هذا التسيد في ميدان الطب أنْ حَكَم جمهور علماء السلف بِعدَم وجوب التداوي3 مرَغِّبين في التوكل على الله والصبر على الابتلاء وتكفير الذنوب برفض العلاج، بل إن ترك التداوي فضيلة في بعض المذاهب. وقد وجد أنصار نظرية المؤامرة من المتطرفين الإسلاميين في فضيلة ترك التداوي سنَدا دينيا لرفض التلقيح ضد فيروس كورونا؛ رعاكم الله أصحاب الفضيلة! ومِن خرجات الفقه المتسيِّد بيانُ فقهاء مؤسسة دينية مشهورة حول زرع كلية الخنزير؛ فقد أفتوا، بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة، أنه لا يجوز إلا للضرورة؛ طبعا هذه الفتوى قد تكون موجهة، في إطار اليقظة الفقهية، لمن يوَدُّون زرع كلية خنزير للافتخار بتركيب قطع غيار؛ اللهم بارك حذق شيوخ الإسلام! وقبل ذلك كان الشيخ الشعراوي رحمه الله قد قال في تسجيل مصور إن التبرع بالأعضاء اعتراض على مشيئة الله.

ولعل كل من يرفض الحديث عن الصراع بين العلم والدين الإسلامي يفرِّق بين الدين والتدين ويُقِر بوجود تناقضات بين بعض المأثورات الدينية والحقائق العلمية. والعائق الذي يُلغي الفارق هو تمسك رجال الدين بموروثات تؤجج صراعهم مع العلم التجريبي ومستجدات العصر، وتجعلهم ينظرون بعين الريبة إلى كل إنجاز علمي يستفز فكرهم، فيتربصون للتصدي له ومصادرته خشية أن يُدخِل مستحدثةً في تفاصيل الحياة، تُخْرجهم عن المألوف الذي وجدوا عليه آباءهم وتهدد القديم بالاندثار، نسأل الله لهم الشفاءَ مِن رُهاب نقد التراث.

كان الوُعّاظ التراثيون ولا يزالون، يمتِّعون مستمعيهم بالأساطير والقصص الخرافية، فهم يشنفون بها آذانهم عند تفسيرهم لبعض الآيات القرآنية واستحضارهم لبعض الأحاديث النبوية، يرسِّخونها بالمعجزات والكرامات؛ لكن هناك شيخ، يلقبه تلامذته بزينة المفسرين والمحدثين، أكثر غوصا في الغيبيات وتوَغُّلا في الخرافة وأشد تغوُّلا على العلم الحديث. ذلك لأنه ينزاح إلى التفاسير الخرافية التي تثير لهفة الاستماع لدى البسطاء من الناس ولا يلُوك خطاب أسلمة العلوم والإعجاز العلمي الذي اتخذه بعض الدعاة المعتدلين شعارا لهم.

من حين لآخر يَحِيد محدِّثُنا هذا عن دوره الوعظي ليلَقِّن الناس بعض المسائل العلمية فيما يمكن أن نسميه تهافتَ الفقهاء على العلوم؛ فهو إذا تكلم في العلوم الحقَّة كان أبعد ما يكون عن الصواب وأشد ما يكون علة على الإسلام وأقسى ما يكون إحراجا للمسلمين. وقَدَرُ المثقفين والمتخصصين في العلوم التجريبية في بلاد الإسلام التعذر والتذرع بوجود سوء فهم للنص الديني والمبادرة إلى تطويعه ليتماشى مع الحقيقة العلمية أو ردِّه إذا كان يُضَادُّ العقلَ ويصطدم مع العلم؛ فما ذنبهم إن كانت عقولهم مُتيقِّظة ومُتَّقِدة لدرجة شعورهم بحساسية مفرطة إزاء بعض المرويات المخجلة التي تجعل المرء يضرب أَخماسًا لأسداس؟!

والحق الذي لا مِرْيَة فيه أن دلالات النصوص الدينية أخضِعتْ إلى قوالب جمدتْها منذ القرون الثلاثة الأولى للدين الإسلامي حيث قام العقل المسلم في ميدان الفقه بمجهود جبار ثم استراح بل استقال، تاركا مكانه للنقل الذي قام بتمرير التراث دون رقابة لكي يصوغ واقع القرن الواحد والعشرين. فلا غَرْو أن يأتي صاحبنا بما سُطِّر في كتب الأولين ليُقحم الإسلام في معارك خاسرة ضد العِلم حول مسائل أفرغَ منها تلاميذ المدارس في العالم أجمع. فقد بلغَ من جُرأته أن ساقَ معلومات يتعين معها على الطلبة الجامعيين في شعبة الجيولوجيا أن يضربوا صفحا عن مَراجعهم ويغضوا الطرف عن برنامجهم الدراسي ليستمعوا إلى شروح عن الأرض المُسطَّحة وجَبَل قاف الذي يحيط بها من كل جوانبها ممسكا السماء4؛ وعلى طلاب الطب أن يصححوا معلوماتهم عن أقصى مدة لحمل المرأة التي تصل إلى سبع سنوات، وأن يتدربوا على ختان الإناث في ظل حديث الفقيه عن الحكمة من تشريعه الرباني ومزاياه في تهذيب النساء؛ فهذا من الإرث الفقهي الذي لا ينازَع فيه الشيخ وعلى الجميع احترام تَخصُّصِه. بناًء على ذلك، يجدر بطلاب الجامعات هؤلاء أن يستغلوا حالة السيولة الفقهية ويسارعوا إلى الاستفادة من دورات تكوينية عند فقيهنا دام فضله ليخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة، نسأل الله لهم الهداية.

إقرأ أيضا :  دي ميستورا يزور موريتانيا يوم السبت القادم

جمَّد السلف الصالح قوالبَ الفقه، فجمَد ما تضمنه من معلومات عن الطبيعة وأورثنا الكثير من الفجوات المعرفية. وهكذا، يصعب إقناع التراثيين بأن القلب ليس هو مركز الإيمان والعقل والأحاسيس؛ وهذا الاعتقاد الخاطئ ترسخ في الأذهان نتيجة الفهم السطحي لبعض الآيات القرآنية ولارتباط القلب بالمشاعر في كل الثقافات القديمة وبسبب تكرار نسْخ أكاذيب على صفحات الويب العربية تُساق كدليل علْمي على كون القلب هو مقرُّ العقل وكأن المخ مجرد حشوة تملأ الجمجمة، بل تجعل من هذا الزعم إعجازا علميا للقرآن الكريم. إنه تعسُّف ما بعده تعسف! وما ذلك إلا انضواء مع الجماعة انحيازا لموقف روَّجَه رجال الدين.

في تدبرنا لكتاب الله يجب ألا نستبعد الدلالات الرمزية لألفاظه؛ فالقلب في القرآن قد يُقصد به الجوهر أو الباطن أو العقل فيكون قلبا رمزيا وليس تلك العضلة التي تضخ الدم؛ والصدر قد يدل على أعلى مُقَدَّم الجسم أي الرأس5 كما جاء في معجم لسان العرب لابن منظور. يجب إذن ألا نقف عند الألفاظ إذا أردنا تجاوُزَ الفهم السطحي، فلا يمكن مثلا أن نستوعب قوله تعالى “بلغت القلوب الحناجر” بالاعتماد على المعنى الظاهر. بِذَا أمست الحاجة ملحة إلى تحدي الفهم التقليدي للنصوص الدينية وقبول المجاز بحمل اللفظ على دلالته الملائمة وتأويل الآيات وفق المعطيات العلمية الراهنة. فالقرآن رسالة للعالمين إلى يوم القيامة، تدبَّرَه المسلمون في عصر الرسالة حسب معارفهم، ونتدبره نحن في العصر الحالي بما توصلنا إليه من علوم وتقنيات، وهو الكتاب الذي سيجده إنسان الألفية العاشرة أمامه إذا أطال الله عمر البشرية وبلغ التطور العلمي مدى لا يخطر على بال. باختصار، ما دامت العلوم الحقة تُثْبت أن الدماغ وليس القلب هو مركز العقل6 ومناط الاختيار واتخاذ القرار لا يمكن استبعاد المعاني الأخرى للقلب المذكور في القرآن. وللتأكد من كون عضو القلب لا يضطلع بتلك الوظائف التي أسندها الفقهاء إليه وجردوا الدماغ منها يكفي الاطلاع على شهادات جراحي القلب وآلاف المستفيدين من عمليات زرع القلب التي تتم على مدار السنة حول العالم؛ فهي متاحة على الويب صورة وصوتا بعدة لغات تثبت بما لا يدع مجالا للشك عدم تسجيل أي تغير في المعتقدات أو الميول العاطفية بعد العملية7. وليس يفوتني هنا الإشارة إلى شهادات حية لمن يحمل قلبا صناعيا بدل القلب الطبيعي وقد احتفَظَ بأفكاره التي يعبر عنها ومشاعره التي تظهر على ملامح وجهه.

إقرأ أيضا :  تلخيص رائع ل مادة القانون الجنائي العام PDF للتحميل - الفصل الثاني S2

أما العملية التي تمتْ في الولايات المتحدة في يناير 2022 بزرع قلب خنزير لإنسان وأثلجتْ صدور المرضى والأطباء حول العالم فقد أدخلتْ الغيظ على قلوب المتحجرين من مشايخنا الذين أثاروا الجدل حول حُكم الاستفادة من أعضاء جسم الخنزير ووقعوا في دوامة الحلال والحرام، فأغفلوا الحديث عن انتقال “مشاعر وميولات” الخنزير إلى الإنسان. وهنا أسأل الذين يصدقون شيوخهم في زعمهم انتقال عقل المتبرع وطباعه واعتقاده ومشاعره إلى المستفيد: ماذا سيحمل قلب الخنزير إلى الإنسان المريض الذي تخلى عن قلبه الأصلي؟

وصفوة القول أن تطور عمليات زراعة قلب الخنزير في جسم الإنسان سيُسْعد الملايين من المرضى في العالم؛ وسيأتي في المستقبل القريب أناسٌ بقلوب خنازير يحَدِّثون رجالَ الدين عن إسلامٍ لا يقوم على العنف ومشاعر إنسانية لا تُغذَّى بالكراهية وعقل لا يُعطَّل أمام النقل.

سُئل الشيخ ابن العثيمين: ما المقصود بالعلماء في قوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)؟ فأجاب بقوله: المقصود بهم العلماء الذين يُوصِلهم علمُهم إلى خشية الله، وليس المراد بالعلماء من علِموا شيئاً من أسرار الكون، كتاب مجموع فتاوى ورسائل ابن العثيمين.

في مسند أحمد وسنن الترمذي عن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: ملك من ملائكة الله، مُوكَّل بالسحاب يسوقه حيث أمره الله، قالوا فما الصوت الذي نسمع؟ قال صوته.

جاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية (21/564): ولسْت أَعْلَمُ سالِفًا أَوْجَبَ التداوي وإنما كان كثير من أهل الفضل والمعرفة يفضل تركه تفضُّلًا وَاخْتِيارًا؛ لِما اختار الله ورضي به، وتسليما له.

قاف: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء أخضرت السماء منه، وعليه طرفا السماء والسماء عليه مَقـْـــِبـيّة (تفسير القرطبي لسورة قاف). هو اِسْم الْجَبَل الْمُحِيط بِالْأَرْضِ (تفسير الطبري لسورة قاف).

ومقدمة الرأس هي الناصية، وتقَبَّل بعض الشيوخ أن تكون الناصية الواردة في سورة العلق (كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) هي الفَصُّ الأمامي للمُخ والمسؤولة عن اتخاذ القرار لإضافة إعجاز علمي جديد من خلال هاتين الآيتين، لكن ما زالوا يجرِّدون المخ من باقي وظائفه (التفكير، الذاكرة، العواطف، الوعي …) ويسندونها للقلب.

6- في هذه المسألة كان الجاحظ منهجيا في طرحه أفضل من بعض فقهاء القرن الواحد والعشرين، فقد قال:” ولَوْلا أنَّ العقل في الرأس لَمَا ذهب العقل من الضربة تصيبه”، البخلاء

هناك شهادات تبين أن المستفيد من زراعة القلب يحتفظ بكامل قدراته العقلية وكل قناعاته ومشاعره، فهي لا تُطرَح مع القلب المُتخلَّى عنه! أما التغيرات الملاحظة على نفسية المستفيدين من عمليات زرع القلب فناتجة عن تفاؤلهم بعمر جديد وتحسن تغذية الدماغ بالدم واسترجاع نظامهم الغذائي العادي، ولا علاقة لها بشخصية المتبرع.

#توجس #الفقهاء #من #المستجدات #العلمية

زر الذهاب إلى الأعلى