حزب “السنبلة” يعود إلى “منصب أحرضان”

مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الوطني الرابع عشر لحزب الحركة الشعبية يومي 25 و26 نونبر الجاري، تكثفت الاستعدادات الهادفة إلى تجديد هياكله وترتيب البيت الداخلي للتنظيم السياسي، الذي تتجه الأنظار إليه من خلال انتخاب أمين عام جديد خلفا للأمين العام الحالي امحند العنصر؛ في حين يُنتظر عرض “مشروع النظام الأساسي الجديد” الذي أعدّته لجنة الأنظمة والقوانين المنبثقة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لحزب “السنبلة”.

وتكونت اللجنة التحضيرية للمؤتمر من 150 عضوا حركيا؛ بينما يرأس لجنة الأنظمة والقوانين عدي السباعي، الذي كشف في ندوة صحافية سابقة عن مسطرة تحيين بعض البنود الداخلية التي ستخضع للدراسة والمصادقة باعتبار المؤتمر الوطني أعلى هيئة تقريرية في الحزب.

وتقوم الرؤية، التي انبنى عليها عمل لجنة الأنظمة والقوانين منذ تكوينها وانتخاب أجهزتها، على تسطير منهجية عمل مؤطرة برؤية واضحة المعالم عبر “العمل بمنطق تحيين النظام الأساسي وملاءمته مع المستجدات الواردة في القانون التنظيمي للأحزاب السياسية كما تم تعديله في أبريل 2021، واستحضار أعطاب الممارسة في الولاية الحالية منذ المؤتمر الوطني الثالث عشر بغية تصحيحها وإيجاد حلول قانونية بمضمون سياسي لتداركها”.

وحسب ما اطلعت عليه هسبريس، فإن الجديد في مشروع النظام الأساسي يتمثل في “العودة إلى العمل بمنصب رئيس الحزب، الذي كان يشغله الزعيم محجوبي أحرضان في الولايات السابقة؛ وهو المنصب الذي سيؤول إلى امحند العنصر تقديرا لمكانته ومساره وحاجة الحزب إلى حضوره في مواكبة الأفق الحركي الجديد”، موضحا أنه “سيتولى مهام غير تدبيرية وتتعلق بالإشراف على وحدة الحزب وتماسك صفوفه وإشعاعه وممارسة التحكيم في كل نزاع قد يطرأ بين أجهزة الحزب وإبداء الرأي في القضايا الوطنية والدولية التي تهم الحزب”.

إقرأ أيضا :  دراسة: 86 بالمائة من الشباب المغربي لا يثقون في الأحزاب السياسية

وأوضح تقرير المشروع ذاته أن “العنصر رفض، بقناعة حاسمة، حتى هذه المهام؛ ولكن إرادة الحركيات والحركيين هي التي أصرّت على إسنادها إليه، لأن الحركة الشعبية برصيدها التاريخي تؤمن بالتكامل بين الأجيال وبالاستمرارية المتجددة”.

في السياق ذاته، يقترح مشروع النظام الأساسي المحيّن “إحداث هيئة الأمانة العامة لمساعدة الأمين العام في ممارسة مهامه واختصاصاته عبر انتخاب مكلفين بمهام في المكتب السياسي يشرفون على تنسيق ملفات تتعلق بمتابعة هيكلة الحزب جهويا وإقليميا ومحليا، وتنسيق العلاقات الدولية للحزب وشؤون مغاربة العالم، وتنسيق العلاقات مع البرلمان والأحزاب السياسية والجماعات الترابية إلى جانب ملف المنظمات الموازية والروابط الحركية والعلاقات مع المجتمع المدني. وتضم الهيئة أيضا الأعضاء المنتخبين في الملفات المسندة للمكتب السياسي وممثلي الحزب في رئاسة فَريقي الحزب بالبرلمان ورئاسة المجلس الوطني”.

كما استحضرت لجنة القوانين بحزب الحركة الشعبية “الحاجة إلى العودة إلى فكرة ‘المنسق الإقليمي’ برؤية تضع حدودا فاصلة بين دوره الإداري وأدوار الهياكل الحزبية المنتخبة”؛ في حين أدخلت اللجنة “مقترحات تعديل بسيطة في باب التعريف بالحزب”.

إقرأ أيضا :  نتائج الانتقاء الأولي للمترشحين المقبولين لاجتياز الاختبارات الكتابية لمباراة الملحقين القضائيين (الفوج 44)

من جهة أخرى، ستشهد “وضعية المنظمات الموازية للحزب” تصورا جديدا محددا لقواعد جديدة لعلاقات الحزب بهذه المنظمات عبر تعزيز حق الحزب في مواكبة حكامتها وشؤونها، فاصلة بين المنظمات الموازية بالمفهوم الوارد في القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والمحدد في تنظيمات النساء والشباب وبين الروابط ذات طبيعة مهنية وقطاعية بما فيها مغاربة العالم.

ودققت اللجنة باب “العضوية والانخراط بالحزب وفق ضوابط جديدة تجعل الالتزام بواجب الانخراط وفق الصفة الحزبية شرطا للعضوية الكاملة وما يترتب عنها، كما وضعت قواعد جديدة لمحاور حقوق وواجبات الأعضاء وضوابط واضحة محددة بالأجل لفك الارتباط بالحزب وعززت قواعد الانضباط الحزبي”.

كما يحرص، أيضا، على تحديد مهام اللجان الدائمة وحكامتها واختصاصاتها، وهي لجان: مراقبة مالية الحزب، ومغارية العالم، والمناصفة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، الجزاء والتأديب، أو اللجان التي يشكلها الحزب من قبيل مجلس الحكماء، ولجنة الإعلام والتواصل، ولجنة الشؤون القانونية، ولجنة الترشيحات واللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني، قبل أن يقترح المشروع “تطوير مؤسسة المرصد الحركي للظرفية السياسية والاجتماعية إلى مركز للتخطيط الاستراتيجي وتحليل الظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية كإطار مؤسساتي مفتوح للكفاءات والأطر”.

إقرأ أيضا :  النيران التي قد تحرق بنكيران!

يذكر أن تحيين النظام الأساسي يهدف، حسب المصدر ذاته، إلى “بناء مرجعية قانونية مبنية على المرونة، وتعزيز منطق الحكامة الحزبية والتأسيس لضوابط معالجة الأعطاب والاختلالات ذات الصلة بالعضوية والانخراط وتبسيط مساطر الهيكلة والتنظيم والعلاقة بين الهياكل والأجهزة الحزبية وضبط علاقة الحزب مع منظماته الموازية إلى جانب بناء أفق قانوني يراعي التكامل بين الأجيال في الحزب في تدبير المسؤوليات”، وفق المصدر ذاته.

واعتمدت لجنة المساطر “منهجية عمل تقوم على سياسة الأبواب المفتوحة في وجه مختلف كفاءات الحركة الشعبية للمساهمة في أشغالها، وكذا اعتماد أسلوب المناقشة العامة والتفصيلية لمحاور وأبواب النظام الأساسي. وعلى مدى خمسة أشهر، خلصت أشغال اللجنة المذكورة إلى اعتماد مشروع نظام أساسي حظي بالإجماع من طرف اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني بعد دراسته وتعديله، واصفة إياه بكونه “مشروعا متقدما بالقياس إلى كل المنظومات القانونية المؤطرة للأحزاب الوطنية”، حسب التقرير.

وينص النظام الأساسي المحيَّن على “الفصل بين محور مرجعيات الحزب ومحور الأهداف، مع تقديم صورة عن الثوابت الفكرية والهوية الأيديولوجية للحزب وخطه السياسي، مع أهم الأهداف التي تشكل عناوين أساسية لمواقفه الكبرى ورؤيته المستقبلية من خلال استحضار كل المستجدات والخيارات الاستراتجية للمملكة”.

#حزب #السنبلة #يعود #إلى #منصب #أحرضان

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى