درداري يستعرض المنطوق والمسكوت عنه في السياسة الخارجية المغربية

شرح أحمد درداري، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة عبد الملك السعدي رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، المنطوق به والمسكوت عنه في السياسة الخارجية للمغرب في ظل قواعد تعامل دولي غير موحدة.

وأوضح درداري ضمن مقال توصلت به هسبريس أن “المنطوق به يتمثل في المحاور المهمة التي تضمنها خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، الذي حدد عددا من نقاط النجاح، واختلالات على مستوى الإطار التشريعي والسياسات العمومية، ونظارة الوحدة الترابية”.

ويرى الخبير المغربي أن الشوط الأول من عمل الديبلوماسية المغربية قد انتهى ولا ينبغي لها الاكتفاء بالتغني بالمجهودات، بل المهم هو دخولها الشوط الثاني الذي أصبح ضروريا لمقارعة ذكاء اللاعبين الماكرين وبطرق تتجاوز منطق التوظيف في السلك الديبلوماسي، بل بمنطق الشراكة الديبلوماسية وتحقيق الأرباح واعتماد مبدأ غزو الأسواق الدولية الخاصة بتجارة المادة الرمادية بالتسويق الناعم لإقناع الأعداء بحقوق المغرب الثابتة.

هذا نص المقال:

المنطوق والمسكوت عنه في السياسة الخارجية للمغرب في ظل قواعد تعامل دولي غير موحدة.

أولا: المحاور المهمة الواردة في خطاب ثورة الملك والشعب.

يتبين أن المنطوق من خلال النقط المهمة التي جاءت في خطاب ثورة الملك والشعب، هو:

– وحدة الجبهة الداخلية والتعبئة الشاملة لكل المغاربة، أينما كانوا، للتصدي لمناورات الأعداء، وهذه النقطة يجب أن تزيل الحدود المتعارضة داخليا إن أردنا مواجهة الأعداء وبعض خونة الداخل.

– توفير عوامل توطيد الارتباط بالوطن من قبيل الإطار التشريعي، والسياسات العمومية، لفائدة جميع المغاربة، من قبيل تبسيط المساطر الإدارية والتأطير اللازم وفتح الفرص أمام الجميع.

– ترصيد مواقف ملوك وأمراء ورؤساء الدول التي فتحت قنصليات بالعيون والداخلة المغربيتين.

– العمل على تقوية العلاقات مع باقي الدول التي أكدت باستمرار دعمها لمغربية الصحراء.

إقرأ أيضا :  العثماني يتفاعل مع تقرير "بنك المغرب"

– الاعتزاز بمواقف الدول الإفريقية، من داخل المجموعات الإفريقية الخمس، التي فتحت قنصليات لها في العيون والداخلة، وكذلك الاعتزاز والانفتاح على باقي الدول، بما فيها دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، لاسيما التي قامت بفتح قنصليات في الصحراء المغربية، وكذلك الدول التي قررت توسيع نطاق اختصاصها القنصلي لتلتحق بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

– اعتبار ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات، مما يكون معه جلالة الملك قد أعطى الانطلاقة الجديدة للثورة الديبلوماسية متعددة الأبعاد، وعلى كل الفاعلين استعمال المنظار نفسه من أحزاب سياسية وجمعيات ونخب.

الأمر الذي يتطلب إحداث تغيير عميق في منهجية وأدوات ومقاربات الاشتغال في السياسة الخارجية التي يجب أن تؤطرها قواعد الجدل العلمي المضادة لقواعد الجدل الماركسي الثلاث: قاعدة وحدة صراع الأضداد وقاعدة الانتقال من الكم إلى الكيف وقاعدة نفي النفي أو التطور التصاعدي.

وبذلك، فإن إحداث ثورة ديبلوماسية تصحيحية ومقنعة لشركاء المغرب التقليديين والجدد معا، والدول التي تتبنى مواقف غير واضحة كفرنسا وتونس، أو تلك التي لها مواقف عداء واضحة كجنوب إفريقيا بخصوص قضية مغربية الصحراء، تتطلب توسيع السياسة الخارجية المغربية وجعلها قادرة على الوصول إلى جميع الدول الممانعة ودفعها إلى تغيير مواقفها وإقناعها بالرجوع إلى جادة الصواب، وهو أمر ممكن تقر به نسبية الاقتناع بالحتمية في العلوم الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات الدولية، ومنها كل المواقف والقرارات. وعليه، فإن مراجعة السياسة الخارجية للمغرب باتت ضرورية لمواكبة الاهتمامات الدولية الاستراتيجية والقضايا الكبرى للمملكة المغربية وللقارة الإفريقية.

إقرأ أيضا :  نتائج الاختبارات الكتابية لولوج سلك الماستر القانون جامعة ابن زهر أكادير للموسم الجامعي 2019 -2020

ثانيا: المسكوت عنه في السياسة الخارجية المغربية

يبدو مثل سلوك قيس سعيد أن هناك من ينطوي على غدر مسكوت عنه يمكن للمغرب أن يتفطن له ويعيه بشكل استباقي؛ فقيس كان من الممكن محاصرته منذ بداية تعنته وتفكيره السياسي القمعي والمنحاز لمنهج العسكر الجزائري، فقد أعاد شعب تونس إلى عهد الجمود والتفكير الفاشي؛ حيث استبد بمعايير التداول حول السلطة وأقبر الرصيد الديمقراطي لتونس.

ويبدو أن فتح القنصليات ومواقف الدول التي تدعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية قد قابلها سعيد منذ تصويت بلاده على القرار 2602 بالانحياز الواضح إلى الجزائر.

يبدو الشوط الأول من عمل الديبلوماسية المغربية قد انتهى ولا ينبغي لها الاكتفاء بالتغني بالمجهودات، بل المهم هو دخولها الشوط الثاني الذي أصبح ضروريا لمقارعة ذكاء اللاعبين الماكرين وبطرق تتجاوز منطق التوظيف في السلك الديبلوماسي، بل بمنطق الشركة الديبلوماسية وتحقيق الأرباح واعتماد مبدأ غزو الأسواق الدولية الخاصة بتجارة المادة الرمادية بالتسويق الناعم لإقناع الأعداء بحقوق المغرب الثابتة… وتنويع الفاعلين في الحقل الديبلوماسي ومحاسبتهم بشكل دوري وربط عملهم بالقدرة على اختراق فكر النخب السياسية لكل دولة، والوصول إلى المعلومة بشكل استباقي بدلا من البحث عن كسب الود واستعراض ما حققه المغرب وتبادل التهاني بالمناسبات والحديث عن بعض الخصوصيات وتقديم بعض الخدمات وتبادل الهدايا… والمفروض السير على نموذج للمواطنة والديبلوماسية إن أردنا مساهمة جميع أبناء الوطن في حماية مصالح البلاد.

ولكون قضية الصحراء المغربية هي قضية كل الشعب المغربي، ولأن بعض أبناء الأقاليم الجنوبية هم على دراية واسعة بالمعطيات والتطورات التي لها علاقة بالنزاع المفتعل، يجب إغناء الحقل الديبلوماسي بمشاركة شخصيات مغربية صحراوية ذات كفاءة عالية ولها إلمام وتعيينها في السلك الديبلوماسي وتوجيهها نحو الدول المشكوك في موقفها حول مغربية الصحراء لإقناعها بالأدلة القاطعة وفضح المؤامرات التي حيكت ضد وحدة المغرب الترابية.

إقرأ أيضا :  عاجل | مناورات تجمع القوات البحرية المغربية والهندية في ساحل الدار البيضاء

فقيس سعيد الذي أراد فرض ذاته في المنطقة المغاربية وأقحم نفسه في قضية لا تعنيه، كان ذلك متوقعا منذ تصويت تونس الغامض في مجلس الأمن الدولي، وكان على المغرب أن يسحب سفيره عشية التصويت على القرار 2602؛ حيث كان حياد تونس ضد المغرب فتبين أن التفكير الدارمي لقيس يجبر المغرب إلى مواجهة كل الأخطاء الافتراضية مستقبلا، بما فيها طريقة تعيين السفراء، والسفير حسن طارق لم تكن تونس مكانه المناسب بحكم التعارض بين توجهات قيس وخريجي الجامعة المغربية، مما غيب مجهود السفير المغربي.

فقيس صادر كل الأرصدة المشتركة بين البلدين، وكل العلاقات التاريخية، بما في ذلك ما قدمه الملوك من دعم في ظل الظروف العصيبة على توتس، بل انحاز لتيار معاداة المغرب واختار التعامل مع انفصالي على حساب دولة سابقة على وجود التقسيم الحالي للدول؛ حيث كانت تونس تابعة للمغرب في عهد الموحدين، وتفضيل قيس للتوتر وقطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة شقيقة لينحاز إلى عناصر انفصالية لم تكن في التاريخ كيانا، اختيار للخيانة.

وتونس اليوم رهينة عقلية قيس سعيد المتحجرة، المتشبعة بالمبادئ الجامدة التي امتزجت مع الامتداد الإيراني والتطاول الجزائري ومبادئ الصراع، بدءا بضرب الصداقات مقابل تأييد التشتيت والانفصال. كما أدخل البلاد في وضعية مأزومة أرادت من خلالها إسماع صراخها لمن حولها لعلها تجد من يخفف من الأزمة، لكن ليس على حساب خيانة باسم الشعب التونسي الشقيق للشعب المغربي.

#درداري #يستعرض #المنطوق #والمسكوت #عنه #في #السياسة #الخارجية #المغربية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى