رئيس وزراء إسبانيا يتجاهل المناورات الجزائرية في قضية الصحراء المغربية

في البدء، كان مجرد جواب مختصر على سؤال بشأن زيارة محتملة إلى الجزائر تعامل معه بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، بحنكة وذكاء ملفتين، لكن وسائل إعلام جزائرية اعتبرته “انتصارا ديبلوماسيا على مدريد”.

إفصاح سانشيز عن استعداده لزيارة الجزائر، لم يكن نتيجة إبداء رغبة أو توجيه طلب، بل جاء فقط كرد على سؤال وجه إليه وإلى المستشار الألماني شولتز، في مؤتمر صحافي مشترك، حول إمكانية برمجة زيارة إلى الجزائر.

وروجت وسائل إعلام مقربة من النظام الجزائري ادعاءات مغلوطة بشأن رضوخ سانشيز لشروط وضعتها الرئاسة الجزائرية حول ملف الصحراء تمهد الطريق له للوصول إلى قصر المرادية من أجل لقاء تبون.

وقال الخبير في الشأن الأمني محمد الطيار إن “الآلة الإعلامية الجزائرية روجت كلام سانشيز على أنه تودد صريح منه للجزائر، وردت عليه بعبارات تعكس أشكالا وأصنافا متنوعة من البؤس السياسي والجهل، واعتبرت أن السماح له بزيارة الجزائر مشروط بإعلانه عن مراجعة موقفه الجديد من قضية الصحراء المغربية”.

وأضاف الطيار أن “تفسير كلام سانشيز على أنه تودد إلى النظام العسكري والترويج للأمر على أنه ضعف ودليل واضح على ندمه، لا يختلف عما كان يروج له النظام العسكري من خلال آلته الإعلامية وذبابه الإلكتروني من كون الإدارة الأمريكية الجديدة قد قررت التراجع عن الاعتراف بمغربية الصحراء، أو ما كانت تروج له من كون مناورات الأسد الإفريقي تبحث لها عن مكان آخر غير المغرب، فقصور الرؤية نفسها يتكرر في ملفات عدة”.

إقرأ أيضا :  الزعامة الحزبية وسؤال الديمقراطية

وتابع بأن “النظام العسكري لم يستوعب بعد أن إسبانيا التي قامت بقراءة جيدة للمتغيرات الجيو-سياسية جعلتها تتعامل بواقعية مع التغيرات والتطورات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، قد حسمت موقفها بشكل قاطع وواضح”.

وأشار إلى أن القراءة الجيدة للتطورات الحاصلة في قضية الصحراء المغربية، “لم يستطع بعد النظام العسكري الجزائري القيام بها، ومازال حبيس زاوية مظلمة جعلته يعيش كل أشكال التخبط والتهور والارتباك في علاقته مع محيطه الإقليمي”.

وشدد الخبير في الشأن الأمني على أن “سياسة النظام العسكري الجزائري الخارجية وسوء إدراكه وفهمه للمتغيرات الحاصلة، عامل جعله يعيش عزلة خانقة، ناهيك عن اشتداد الصراعات بين أجنحته، وعدم الاستقرار الذي تعرفه مختلف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها أجهزة الاستخبارات التي من المفروض أن تمد القيادة بما يمكنها من رؤية ما يجري حولها من متغيرات”.

ونوه الطيار إلى أن إسبانيا والولايات المتحدة ودولا أخرى “تأكدت أن المغرب يمضي بسرعة ليفرض مكانته وحضوره بحزم؛ فقد استطاع أن يمزج بنجاح كل عناصر قوته الجغرافية والثقافية والاقتصادية والديبلوماسية والعسكرية والتقنية ليصبح قوة إقليمية”.

إقرأ أيضا :  "دولاب الحظّ" .. ديـوانُ يدورُ خـارجَ المألـوف

#رئيس #وزراء #إسبانيا #يتجاهل #المناورات #الجزائرية #في #قضية #الصحراء #المغربية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى