سؤال المحاسبة إلى متى؟

في ظل ما تشهده المنطقة الشرقية من اجترار للفواجع وسقوط الضحايا من شبابها يوما بعد يوم، نطرح تساؤلات بالبنط العريض وندق ناقوس الخطر لعله يصل إلى أصحاب القرار في وطن يتسع لنا جميعا لعيش كريم، وهذا ما نعتقد به كشباب يعشق تراب هذا الوطن ومستعد من أجل التضحية في سبيله وليس أن يكون شبابه ضحايا لسياسة العبث وسوء تدبير بعض المسؤولين الفاشلين الذين لا تهمهم حياة المواطنين ويسترخصون دماءهم.

هذا ما تلخصه هذه المقولة.

“ليست النار هي التي تقتل، إنها أفكار عفا عليها الزمن”

الذي حصل بتاريخ 12 شتنبر 2022، حادثة اندلاع حريق بجناح للطلبة بالحي الجامعي وجدة أسفر عن وفاة الطالبين حمزة وحسام رحمهما الله، جعل حزنا كبيرا يخيم ليس فقط على أوساط جامعة محمد الأول بوجدة بكل مكوناتها، بل بجهة ووطن بأكمله؛ لأن الحدث الأليم لم يصبح قضية محلية وفقط، بل أصبح قضية رأي عام.

يبقى هذا الأمر تحصيل حاصل لما نشهده من سوء تدبير في العديد من القطاعات وقبله بمدن وأقاليم وطننا حيث سرق منا الموت قبل شهر 3 شبان عمال بالساندريات بجرادة، والعديد من الشهداء قبلهم؛ أتذكر حسين وجدوان، شرارة حراك جرادة، ومحسن فكري بمدينة الحسيمة؛ شباب كثر ضحايا عبث بعض المفسدين. لذا، وجب علينا وقف هذا النزيف؛ هي صرخة أتمنى أن تلقى آذان صاغية.

إقرأ أيضا :  نقابة: رئاسة تونس تعاكس الأخوة والتعاون‬

ناهيك عن القطرة التي أفاضت الكأس: معدل البطالة والفقر اللذان تعرفهما الجهة الشرقية حيث يضربان أطنابهما إلى حد كبير.

لا يخفى على الجميع تربع هذه الجهة المنسية على الرتبة الأولى وطنيا إلى جانب غلاء الأسعار وانخفاض الأجور.

إضافة إلى ما يعرفه ملف المحروقات من ارتفاع للأسعار في المغرب وتهديد للاستقرار المجتمعي، وما حملة المقاطعة وتذمر المواطنين إلا غيض من فيض. وفي إشارة أخرى، لا بد من إعادة فتح ملف المحروقات وقيام مجلس المنافسة بالأدوار المنوطة به.

كنا نتمنى أن تتربع جهتنا الحبيبة على المرتبة الأولى وطنيا في مجال التنمية أو توفير مناصب في سوق الشغل من أجل القضاء، ولو بنسب قليلة، على الفقر وعلى هذه الزيادات التي أنهكت جيوب المواطنين، أو…

لكن توقف تدبير هذه الأمور إلى أجل غير مسمى، ما يجعلنا نكتب وننخرط من أجل جهة ووطن نريده دائما في القمة. لأعود إلى ما وقع بالحي الجامعي محمد الأول، وفي انتظار ما ستفرز عنه التحقيقات، فلا بد من محاسبة الضالعين في هذه المأساة، ولا نريد أن نطرح مجددا سؤال المحاسبة إلى متى لكي لا نفقد الأمل في هذا الوطن، وكم هو صعب أن يفقد شباب هذا الوطن الأمل.

في المقابل، ما يزال الجدل مستمرا في المغرب علاقة بمضامين النسخة الأخيرة من تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي كشف عن خروقات واختلالات تشوب تدبير العديد من المؤسسات العمومية، وهذا أمر وجب التعاطي معه بكل جدية وحزم إنصافا لمغرب انخرط في مشروع كبير يتمثل في النموذج التنموي، هي إشارات قوية جاء بها هذا الأخير من أجل إحداث تغييرات جذرية في البنية التنموية في المغرب الذي يتطلع إلى بناء دولة قوية ومجتمع قوي في غضون الخمسة عشر سنة القادمة.

إقرأ أيضا :  ألمانيا: المغرب شريك إستراتيجي.. وهذه أبرز فرص التعاون مع الرباط‎‎

وفي أعقاب هذا النقاش، لا بد من وضع اليد على مكامن الخلل التي ساهمت في فشل الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الماضية التي تكبح المبادرة وتبطئ التحول البنيوي للاقتصاد وكذا لما هو اجتماعي.

كل هذه الأمور تتطلب جهودا من الجميع من أجل توفير بيئة سليمة لنجاح مجموعة من الأوراش الكبيرة، وسبل النجاح تقتضي محاسبة كل من يبعثرون الأوراق من أجل خدمة أهدافهم ومشاريعهم الخاصة على حساب تنمية البلاد. تبقى الخطابات الملكية أكثر واقعية ومرشدة لخارطة طريق حقيقية؛ نذكر بعضا مما جاءت به مضامينها:

“إلا أن إجراء هذه الوقفة النقدية، التي يقتضيها الوضع، ليس غاية في حد ذاته، ولا نهاية هذا المسار، وإنما هو بداية مرحلة حاسمة، تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، والعمل على إيجاد الأجوبة والحلول الملائمة للإشكالات والقضايا الملحة للمواطنين.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين،

إننا لا نقوم بالنقد من أجل النقد، ثم نترك الأمور على حالها. وإنما نريد معالجة الأوضاع، وتصحيح الأخطاء، وتقويم الاختلالات.

كما نوجه المجلس الأعلى للحسابات للقيام بمهامه في تتبع وتقييم المشاريع العمومية بمختلف جهات المملكة.

إقرأ أيضا :  رئيس تونس يهاجم المغرب .. تقديرات خاطئة في تصريف الأزمة الداخلية

إن المغاربة اليوم يحتاجون للتنمية المتوازنة والمنصفة، التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة للشباب، وتساهم في الاطمئنان والاستقرار، والاندماج في الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية التي يطمح إليها كل مواطن”.

وفي الختام، نتمنى مغربا يتسع للجميع بعيدا عن كل من يحاولون إفشال نموذج ورؤية جديدة تقدم لنا المغرب الذي نريد.

#سؤال #المحاسبة #إلى #متى

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى