عوائق دستورية ومسطرية تواجه سحب مشروع قانون الإضراب من البرلمان

من المرتقب أن تنطلق، في غضون الأيام المقبلة، المشاورات بين الحكومة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب حول عدد من الملفات الشائكة؛ من بينها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.

وبينما تطالب النقابات بسحب مشروع القانون التنظيمي، الذي أحيل على مجلس النواب من طرف حكومة عبد الإله بنكيران في أيامها الأخيرة سنة 2016، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الرسمي باسم الحكومة، في ندوة صحافية أول أمس الجمعة، أن هذا الأمر ستظهر بوادره خلال النقاش الذي سيتم مع النقابات.

ويبدو أن استجابة الحكومة لمطلب النقابات بسحب هذا المشروع من مجلس النواب والتشاور بشأنه من جديد يواجه بتحديات دستورية ومسطرية.

في هذا الصدد، كشف مصدر مطلع لهسبريس أن هذا المشروع أحيل على مجلس النواب خلال ولاية حكومة بنكيران تطبيقا للمادة للفصل 86 من الدستور الذي ينص على أنه “تعرض مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور وجوبا قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور”، مشيرا إلى أن سحب هذا المشروع قد يشكل خرقا لهذا المقتضى الدستوري.

إقرأ أيضا :  آليات محاربة الفساد الإداري بالمغرب

ولم يستبعد مصدر هسبريس أن تلجأ الحكومة إلى استشارة بعض الخبراء الدستوريين قبل الإقدام على سحب هذا المشروع.

من جهة أخرى، أوضح مصدر هسبريس أن المشروع، الذي تطالب النقابات بسحبه من مجلس النواب، تم التداول بشأنه في اجتماع للمجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس، معتبرا أنه من الناحية الرمزية سيكون من الصعب عرض هذا المشروع على المجلس الوزاري برئاسة الملك للتداول بشأنه.

ويبدو أن أسهل طريق لتمرير هذا المشروع هو حدوث توافق بين النقابات والحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب وإدخال التعديلات المتوافق حولها عليه داخل البرلمان، حيث تتوفر الحكومة على أغلبية برلمانية تمكنها من تمرير التعديلات التي ترغب في إدخالها على أي مشروع.

وكان مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، قد أكد أن “الحكومة منفتحة على الاستماع للنقابات بخصوص مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب”.

وقال بايتاس إن “قانون الإضراب كان واحدا من الملفات الشائكة، والحكومة الآن منفتحة على الاستماع للنقابات. كما أن هناك مجموعة من القضايا التي تلخص نظرة الحكومة لهذا الموضوع وكيفية تقنينه وتدبيره”.

وأشار الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى أنه “من الناحية المبدئية يظل الإضراب حقا دستوريا”، مبرزا أنه “يجب الاتفاق على صيغة لهذا المشروع بشكل يستحضر مصالح الموظفين ومصالح المشغل”.

إقرأ أيضا :  مجموعة من الكتب في مجال المالية العامة جاهزة للتحميل

وأضاف بايتاس أن كل هذه العناصر ستتم مناقشتها بدون طابوهات، وسيتم التوصل إلى صيغة متقدمة تراعي مصالح الطرفين وتتأسس على الحريات والحقوق.

وبخصوص ما إذا كانت الحكومة ستسحب مشروع قانون الإضراب من مجلس النواب، أكد مصطفى بايتاس أن هذا الأمر ستظهر بوادره خلال النقاش الذي سيتم مع النقابات.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الحوار الاجتماعي، الذي انطلق السنة الماضية بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية في بلادنا، جاء في سياق مطبوع بالأزمة ومطبوع بمجموعة من الإكراهات التي كانت مطروحة على الحكومة آنذاك؛ لكن الحكومة رفعت الحوار الاجتماعي من لحظة من لحظات التنفيس الاجتماعي إلى أن أصبح خيارا استراتيجيا.

وأبرز بايتاس أنه لأول في بلادنا يتم التوقيع على اتفاق الحوار الاجتماعي وعلى ميثاق الحوار الاجتماعي، الذي يحدد العلاقة بين الحكومة والنقابات.

وأضاف: “هناك قناعة اليوم بأن الحوار مع النقابات يجب أن لا يكون حوارا فصليا مناسباتيا، بل تم الاتفاق على عقد لقاءين في السنة على الأقل؛ لقاء في أبريل وآخر في شتنبر من كل سنة، من أجل التشاور مع النقابات قبل إقرار مشروع قانون المالية”.

إقرأ أيضا :  الإنسان الهيكل

وشدد المسؤول الحكومي على أن الحكومة أوفت بجميع التزاماتها في الاتفاق السابق، كاشفا أن المشاورات بين الحكومة والنقابات ستنطلق قريبا من أجل مناقشة عدد من القضايا على رأسها إصلاح الضريبة على الدخل، مؤكدا أن هذا الموضوع يهم جميع الموظفين والأجراء الذين يشتغلون في بلادنا؛ لأن الأجراء والموظفين هم الذين كانوا يؤدون دائما هذه الضريبة، التي تقتطع لهم من المنبع.

#عوائق #دستورية #ومسطرية #تواجه #سحب #مشروع #قانون #الإضراب #من #البرلمان

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى