غلاء المعيشة.. إلى أين؟!

كثيرة هي المشاكل التي يعاني منها المجتمع، لكن يبقى مشكل غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية هو أكبر مشكل يهدد استقرار الأسرة والمجتمع ككل، إن الوضع الحالي هو وضع صعب جدا، والأكيد أن الأوضاع تأزمت في جميع أنحاء العالم بعد موجة كورونا حيث عانت الشعوب من تداعيات هذه الأزمة اقتصاديا واجتماعيا وعمّ الفقر والبطالة عددا كبيرا من الأسر، فزاد الفقير فقرا وهشاشة وانتشر فيروس الفقر بشكل ملحوظ في نسبة كبيرة من فئات المجتمع.

اليوم نعيش غلاء من نوع آخر، غلاء يزيد يوما بعد يوم، تشتري منتوجا بثمن وغدا تجد ثمنه ارتفع وبعد الغد تجد ثمنه ارتفع من جديد، هكذا دون سابق إنذار وكل هذا تحت شعار “زادو فيه” من هم: الله أعلم؟

إن ضرب القدرة الشرائية للمواطن بهذا الشكل من شأنه أن يزعزع استقرار الأسرة المغربية، فهناك أسر تفرقت بسبب المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، فلم يعد رب الأسرة قادرا على تغطية مصاريف أسرته من مأكل ومشرب وملبس وتكاليف الكراء والمرض…..، أصبح من الصعب جدا مسايرة هذا الوضع وكأنك تتسلق جبلا شامخا بدون معدات؟

إقرأ أيضا :  وزيرة إسبانية سابقة: الصحراء مغربية.. الحكم الذاتي يحل الصراع المفتعل

إن المواطن المغلوب على أمره حاليا مشوش الأفكار وظهره مقصوم بالقروض سواء من البنوك أو المعارف والأصدقاء لتغطية التزاماته المالية المتزايدة، وأدى هذا لغرق المزيد من فئات المجتمع في كابوس الديون، فلجأ البعض إلى اتخاذ مجموعة من التغييرات على حياته كالتقليل من المصاريف والنفقات غير الضرورية، ومراجعة بعض العادات الاستهلاكية دون أن تتأثر حياته من هذا الوضع الجديد.

ورغم كل هذا وذاك يبقى السؤال الذي يتردد في ذهن المواطن دائما هو: هل سبب هذه الأزمات هي الحرب الروسية الأوكرانية، أم هي تداعيات أزمة جائحة كورونا، أم أن السبب هو زيادة سعر المواد الخام أم المحروقات أم ماذا…؟؟

متاهة من الأسئلة التي لن يجد لها حلا أو تفسيرا مقنعا، لأنه يرى أمورا لا علاقة لها بالحرب في نظره ولا بأزمة كورونا قد ارتفع سعرها، منتوجات مغربية خالصة، من خضر وفواكه ولحوم بأنواعها…!؟

المغرب بلد العطاء والخير والفلاحة، فكيف يعقل أن يصل منتوج فلاحي كالطماطم مثلا إلى 7 دراهم وأكثر وهو بلد مُصدر رئيسي للطماطم، ناهيك عن ارتفاع سعر السمك ونحن بلد يمتلك واجهتين بحريتين، هذه الأمور هي من تجعل المواطن يتذمر ويستشيط غضبا مما يقع.

إقرأ أيضا :  الملك محمد السادس وسانشيز يتفقان على إنجاح القمة المغربية الإسبانية

على الحكومة أن تبذل مجهودا أكبر لحماية القدرة الشرائية للمغاربة، خصوصا الفئات الهشة التي تضررت من تداعيات جائحة كورونا، ومازالت تعاني في صمت، هذه الفئات تشكل نسبة كبيرة من المجتمع المغربي، فإذا انهارت… انهار معها المجتمع ككل.

#غلاء #المعيشة. #إلى #أين

زر الذهاب إلى الأعلى