موريتانيا تتيح للسفن الجزائرية إمكانية الصيد بالقرب من الصحراء المغربية

تسعى الجزائر إلى بلوغ المحيط الأطلسي لتوسيع نشاطها البحري من خلال توقيع اتفاقية تعاون مع نواكشوط، تهدف إلى فتح المجال البحري الموريتاني أمام السّفن الجزائرية.

ووقّعت الجزائر بروتوكول تعاون مع موريتانيا يهدف إلى فتح المجال أمام السّفن الجزائرية للإبحار والمساهمة في بناء وإصلاح وصيانة السفن، مع إسناد حصص صيد سنوية في المياه الإقليمية الموريتانية.

هذا الإطار الجديد يحدد أساليب وتقنيات استغلال حصص الصيد الممنوحة للجزائر، ويحدد إطار التعاون من أجل تمكين الموريتانيين من الاستفادة من الإمكانات والمنتجات والخبرات التي تمتلكها الجزائر في مجال الصيد.

وستكون السّفن الجزائرية بمحاذاة مياه الصّحراء المغربية في اتجاه الجنوب، حيث تتيح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وحددت في اتفاقية جامايكا لعام 1982، التي دخلت حيز التنفيذ سنة 1994، مسافة 12 ميلا بحريا يحق فيها للدول ممارسة سيادتها باعتبارها مياها إقليمية.

ويعطي هذا الحق الدولة الموريتانية أن توقع أي اتفاق مع أي دولة، شريطة احترام هذه الحدود والمسافات والمقتضيات القانونية ذات الصلة؛ غير أن البعد السياسي والدبلوماسي في الموضوع يتجاوز الشق القانوني، إذ إن المجال المعني بالاتفاقية الجزائرية الموريتانية هو خط التماس مع المياه الإقليمية المغربية.

إقرأ أيضا :  تراجعات الدولة في ملف الأمازيغية

ويشير نبيل الأندلسي، الخبير في العلاقات الدولية، إلى أن “توقيع هذه الاتفاقية في هذه الظرفية غير المناسبة بسبب العلاقات المتوترة والمقطوعة بين المغرب والجزائر يفتح المجال لإمكانية وقوع مناوشات وصدامات على طول خط الحدود البحرية المغربية الموريتانية”.

ويبرز المحلل ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “هذه التخوفات ستزداد، خاصة إذا قام النظام الجزائري بمناورات استفزازية واستغلال هذه الرخص للقيام بأعمال ذات بعد عسكري أو استخباراتي أو عدائي”، وشدد في معرض حديثه على أن “النظام الجزائري يحاول كسب الدولة الموريتانية إلى جانبه، ويكثف من مجالات التعاون والتنسيق مع الجانب الموريتاني، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الجزائر نهاية دجنبر الماضي”.

وتمّ الاتفاق خلال هذه الزيارة على إمكانية توريد قطع ومركبات من الصناعات العسكرية الجزائرية إلى موريتانيا، وكذلك تدريب قيادات من الجيش الموريتاني في المدارس العسكرية الجزائرية.
ويشدد المحلل المغربي على أن “قطاع الصيد البحري الموريتاني ظل بدون استثمارات أجنبية مهمة رغم أن نواكشوط تتميز بشاطئ يمتد على 800 كيلومتر تقريبا، ويزخر بثروة سمكية مهمة، جزء كبير منها غير مستغل”.

إقرأ أيضا :  مؤتمر "الشبيبة الاتحادية" ينعقد برهان تجديد النخب وتفعيل الدبلوماسية الشبابية

وسبق للجنة العليا المشتركة المغربية الموريتانية أن وقعت في مارس المنصرم اتفاقا وضع الأسس والمقتضيات المنظمة للتعاون بين الطرفين في ميدان الصيد البحري وتربية الأحياء البحرية والتكوين البحري، والبحث العلمي وصناعات تثمين وتحويل وتسويق منتجات الصيد ومحاربة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم.

واعتبر المحلل أن هذا الاتفاق يجب أن تواكبه إجراءات عملية لتنزيله وتعميق التعاون بشأنه، خاصة أن الجانب الموريتاني في حاجة إلى استثمارات على هذا المستوى.

وكانت مصادر إعلامية موريتانية تحدثت عن استعدادات لعقد اللجنة المشتركة في الصيد مع المغرب في الأيام المقبلة، كما أن هناك دعوة من الجانب الموريتاني للمستثمرين المغاربة من أجل الاستثمار في مجال الصيد البحري، وكذلك في مجال الطاقة، خاصة مع حقول الغاز المكتشفة مؤخرا.

وفي هذا الصّدد، يشير المتحدث لهسبريس إلى أنه “يفترض البدء في استغلالها العام المقبل، وهو مجال مهم وحيوي للدولتين المغربية والموريتانية من أجل تعميق مجالات التعاون”، مبرزا أنه من مصلحة المغرب وموريتانيا، على حد سواء، بناء علاقات دبلوماسية واقتصادية قوية، على أساس المصالح المشتركة، والانتباه للمناورات الجزائرية.

إقرأ أيضا :  بعثة قضائية تستعرض تجارب المحاكم المغربية في مؤتمر دولي بإسرائيل

#موريتانيا #تتيح #للسفن #الجزائرية #إمكانية #الصيد #بالقرب #من #الصحراء #المغربية

زر الذهاب إلى الأعلى