هي نتائج تلك المقدمات

ابراهيم أقنسوسالإثنين 9 يناير 2023 – 12:54

ما يعتمل اليوم من ردود وأحوال وتفاعلات تهم مشهدنا السياسي والثقافي معا، ليست إلا نتائج عادية لمقدمات خاطئة، نصر في كل مرة على ارتكابها وإعادة تدويرها بالرؤية والمنطق نفسيهما، وننتظر في كل مرة شيئا جديدا، وهذه من غرائبنا العجيبة التي نتعايش معها، وندمنها ونرفض تغييرها، في وقت نتحدث فيه عن واقع جديد.

ما أثير مؤخرا من ردود حول امتحان المحاماة، وحول ما أدلى به الوزير الوصي على قطاع العدل، ليس إلا مثالا إلى جانب أمثلة أخرى كثيرة تشير كلها إلى ما يشهده الحقل السياسي والحزبي في بلادنا من رجات وارتدادات وتراجعات، غابت معها بالكلية، أو تكاد، معاني السياسة والحزب، حين تحولت الكثير من الهيئات المعنية بتدبير الشأن العام إلى كائنات انتخابية، بالمعنى الضيق والأناني للكلمة، وحين تراجعت العديد من الأحزاب، التي كانت تتحدث لغة الوطنية والديمقراطية، في حدودها الدنيا، على الأقل، لفائدة تجمعات ومسميات ريعية، تتم تغذيتها وصناعتها، ضدا على المعنى النضالي والنبيل للسياسة.

إقرأ أيضا :  رئيس الحزب الشعبي الإسباني يشيد بالمغرب

ولنا أن نلاحظ، وبلا مقدمات، أن أكثر الوزراء في حكومتنا، لا يعرفهم أحد، ولا يعرف بالضبط ماذا يفعلون، حتى بالنسبة إلى المتتبعين. المؤكد أننا نعاني غيابا كبيرا وواضحا على مستوى المعنى الثقافي والأخلاقي للسياسة، وعلى مستوى معنى الحزب السياسي بالتبع، وكل ما نراه ونسمعه ويتردد أمامنا ليس إلا تفاصيل ونتائج ونهايات عادية، ليس إلا رجع صدى، لهذا الغياب المهول، ولهذا الفراغ الذي تم ملؤه بهذا الذي نراه ونسمعه، ما يعني أن الإغراق في مناقشة الجزئيات والهوامش والتفاصيل، ليس إلا مضيعة للجهد والوقت، ولا يجدي نفعا ما دام المشكل الرئيس في المعنى، وفي إرادة التغيير الجدي والشامل، وفي إرادة وجود أحزاب تحمل هذا الاسم استحقاقا لا ادعاء وبهرجة، بما تمتلكه من رؤية ثقافية، ومن برامج تدبيرية جادة وحقيقية، ومن أخلاق سياسية تنأى بأصحابها عن السفاسف، وصغائر الأمور، ومن قدرة على التواصل الشفاف والصادق مع كافة المواطنات والمواطنين، ومن قدرة على ممارسة أدوارها وصلاحياتها كاملة، وفق ما تنص عليه القوانين التنظيمية، والمواثيق المتواضع عليها.

إقرأ أيضا :  تحميل الدليل العملي لشرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الأول PDF

بلادنا في أمس الحاجة، وعلى كافة المستويات، واليوم أكثر، إلى رجال دولة يشتغلون وينجزون، ويخلفون وراءهم آثارا وأعمالا، دالة ووازنة تتحدث عنهم، بدل أن يتحدثوا عنها؛ وبلادنا لا حاجة لها بكائنات تثير الزوابع والجعجعات، وتضيع أوقات الوطن والمواطنين فيما لا فائدة منه؛ فالمسؤول السياسي وجد ليشتغل وليقدم مساهمته، لا ليشتكي وينتقد، ولا ليراكم المصالح والامتيازات، ويجاهر بها علانية، ولا ليهرع إلى الصمت والكرسي الفارغ، ولا لينتظر التعليمات والمكالمات، ولا ليفاخر ويكابر بهيئته وعشيرته وذويه؛ فللمواطنين مطالب واحتياجات رئيسة وملحة ومستعجلة، تهم حياتهم ووجودهم، وما به يستمرون في هذه الحياة، وللمسؤولين عن التدبير أن يستجيبوا لها، وأن يوفروها، عمليا وواقعيا، ووجوبا لا اختيارا وتفضلا. هذا بعض ما ينتظره المواطنات والمواطنون، وهذا ما يعيد للسياسة معناها وقيمتها، وهذه هي بعض المنجزات المعقولة لسياسة معقولة، وبعض النتائج الجادة لمقدمات جادة.

#هي #نتائج #تلك #المقدمات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى