لماذا المحكمة الدستورية بالمغرب 

لماذا المحكمة الدستورية بالمغرب 
لماذا المحكمة الدستورية بالمغرب 

لماذا المحكمة الدستورية بالمغرب؟

المحكمة الدستورية

من اعداد : الطالبة الباحثة نزهة مهماوي 

تقديم :

تعد المحكمة الدستورية ،محكمة استثنائية ،حيث خول لها الدستور المغربي لسنة 2011 عدة امتيازات خاصة تختلف عن باقي محاكم المملكة سواء كانت الأول درجة أو ثاني درجة ,حيث بسمعنا للفظ المحكمة الدستورية أول ما يتبادر لذهننا أننا أمام هيئة قضائية ذات طبيعة خاصة .

بحيث جاء الفصل 129 من الدستور المغربي لسنة 2011 باعتراف بإحداث هذه المحكمة الدستورية ,وجاء الفصل 130 من الدستور ليحدد تأليف هذه المحكمة ،و جعل لاختصاصاتها منظمة على أساس قانوني تنظيمي حسب الفصل 131 من نفس الدستور.

حيث أن هذه المحكمة تتألف من اثني عشرا عضوا يعينون لمدة تسع سنوات قابلة للتجديد ،ستة أعضاء يعينهم الملك من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس الأعلى ،ستة أعضاء ينتخب نصفهم من قبل مجلس النواب و ينتخب النصف الأخير داخل مجلس المستشرين .

و يلتزم أعضاء المحكمة الدستورية بالتحفظ و السرية التامة و النزاهة في عملهم بالإضافة إلى عدم إمكانية الجمع بين مهامهم داخل هذه المحكمة و مزاولة مهنة كيفما كانت و تنتهي عضوية هؤلاء الأعضاء إما بانتهاء المدة المحددة ما لم يتم تجديدها حسب العضو أو باستقالة أو الوفاة أو غيرها .

أما بالنسبة للأطراف الذين يتقدمون لهذه المحكمة بإحالة قضية معينة فيتعدد الأطراف من بينهم الملك و رئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين و خمس أعضاء من مجلس النواب و أربعين عضو من أعضاء مجلس المستشارين إضافة إلى المواطنين و المواطنات بناء على الفصل 133 من الدستور المغربي لسنة 2011.

إقرأ أيضا : 

اقرأ أيضا : مجموعة عروض ماستر متميزة جاهزة للتحميل PDF

حيث أن المحكمة الدستورية هيئة خاصة ذات طبيعة خاصة و ذات قوة إجرائية و قانونية فلابد من دراسة حيثياتها خصوصا في ما يتعلق بدستورية القوانين سواء تعلق الأمر بالقوانين العادية أو التنظيمية خصوصا أن اختصاص المحكمة الدستورية هو النظر في مدى دستورية القانون بما فيها القوانين العادية أو التنظيمية و عدم مخالفتها للدستور، باعتبار الدستور هو أسمى قاعدة داخل الهرم التشريعي و لا يجب على القوانين  كيفما كانت مرتبتها أن تخالفه و ذلك راجع للأحكام و المبادئ التي يسعى الدستور لترسيخها داخل ما يسمى الديمقراطية .

و بناء عليه فالخصوصية التي تتميز بها الهيئة القضائية الخاصة تحتم علينا طرح مجموعة من التساؤلات التي من بينها لماذا المحكمة الدستورية بالمغرب ؟ ألا يكفي وجود المحاكم القضائية العادية سواء كانت ابتدائية أو درجة ثانية للنظر في مدى مطابقة هذه القوانين للدستور؟ أم أن طبيعة الاختصاصات التي تعرض على هذه المحكمة تجعلها في مركز خاص و قانون خاص ينظمها إضافة إلى امتيازات خاصة التي تجعلها في إطار مربع لممارسة مهامها.

إذا كان الجواب نعم ,هل هذه الطبيعة الخاصة يمكنها أن تجعل من المحكمة الدستورية حكم و طرف في نفس الوقت خصوصا عندما تكون هذه المحكمة تنظر في مدى مطابقة القوانين للدستور بما في ذلك القانون الذي ينظمها؟.

جاءت المحكمة الدستورية مع الدستور المغربي لسنة 2011 حيث كانت في السابق تسمى المجلس الدستوري ،و إذا لاحظنا الفرق في اللفظ هل هناك فرق في المعنى كذلك؟ ،لأن لفظ المحكمة الدستورية لا يعبر على معنى المجلس الدستوري ،حيث أن المحكمة الدستورية تأخذنا إلى هيئة قضائية و إلى أحكام و قرارات على عكس المجلس الدستوري الذي يكون أقل قوة من الناحية اللفظية .

أكثر من 250 دليل و كتاب قانوني مغربي جاهزة للتحميل PDF

أما إذا أخدنا اتجاه المعنى و رجعنا إلى المقارنة بين الاختصاصات المجلس الدستوري و المحكمة الدستورية يتبين لنا أن هناك تشابه كبير من ناحية الاختصاصات ،فإن النظر في دستورية القوانين و غيرها من الاختصاصات لازال يميز المحكمة الدستورية و يجعلها في نقطة تشابه مع المجلس الدستوري السابق.

إقرأ أيضا :  المرأة المغربية والتنمية معوقات وآليات تحقيق الاندماج في التنمية

و الإشكال المطروح هنا ليس في الاختصاصات و المعنى ،لكن الإشكالية في الانتقال من لفظ المجلس الدستوري إلى المحكمة الدستورية هل الهدف من ذلك هو جعل المحكمة الدستورية أكثر قوة و إدخالها ضمن الهيئات القضائية ، خصوصا أن معنى المحكمة و قوتها يختلف عن لفظ المجلس أم أن ذلك جاء للتطوير من اختصاصات هذه المحكمة و إدخال المواطنين و المواطنات للطعن في القوانين أمام هذه المحكمة الدستورية ؟،خصوصا أن الدستور المغربي لسنة 2011 جاء في فصله 133 لضمان هذا الحق ، رغم أنه لم يفعل بعد ،يمكن القول أن إدخال لفظ المحكمة الدستورية بدل المجلس الدستوري راجع إلى رغبة المشرع في تمديد دائرة هذه المحكمة و إدخال الأفراد في هذه الدائرة التي كانت ضيقة ،و الاستفادة من اعتبارها هيئة قضائية خصوصا في ما يسمى تفعيل الديمقراطية التشاركية بناء على المبادئ و الحريات التي يضمنها الدستور .

اقرأ أيضا : مجموعة عروض ماستر متميزة جاهزة للتحميل PDF

أما من زاوية أخرى جاء الفصل 132 من الدستور  الذي يستفاد منه انه تعرض على المحكمة الدستورية وجوبا القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها بالإضافة إلى القوانين الداخلية كل من المجلسين و غيرها …و بالرجوع إلى الفصل 131 من نفس الدستور فسنجد انه يحدد اختصاصات المحكمة الدستورية بناء على قانون تنظيمي و الإشكال المطروح أن المحكمة الدستورية تنظر في القانون التنظيمي الذي ينظمها، فكيف لها أن تصدر قرارا بعدم دستوريته ؟.

إقرأ أيضا :  تجربة محامي سابق اجتاز مبارة المحاماة والقضاء ووزارة المالية بنجاح

يمكن القول هنا أن الأمر ليس بذلك الفهم لأن المحكمة الدستورية هي تبث في مدى دستورية القانون لكنها لا تأسس لقانون أو تقوم بصياغته يعني أنها ليست سلطة تشريعية تقوم بوضعه لكن تعطيه صيغة دستورية أو عدم دستورية فقط ،إذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار سنطرح سؤال أخر هو هل عندما يتعارض هذا القانون مع مطالب هذه المحكمة يمكن أن تقر بعدم دستوريته ؟و الأمر هنا قد يحتمل فرضيتين نعم أم لا ،

و ذلك ينبني على التعليل المقدم من قبل المحكمة و الذي من الضروري أن يضم تعليلات منطقية تجاه القرار بدستورية أو عدم دستوريته و ذلك بناء على الدستور نفسه حتى و لو كان من الأجدر إحداث هيئة خاصة أو مجلس خاص داخل احد الهيئات القضائية كإحداثه داخل محكمة النقض مثلا للنظر في مدى ملائمة هذا القانون التنظيمي مع الدستور و مع تشكيل هذه المحكمة خصوصا أن المحكمة الدستورية هي محكمة لا تقبل قراراتها الطعن و لا توجد هيئة قضائية أعلى للطعن أمامها.

كما يقال للضرورة أحكام ,فإن وجود المحكمة الدستورية ضرورة لابد منها  خصوصا لما تتميز به هذه الهيئة الخاصة، رغم أنه يجب مراعاة التوازن بين اختصاصاتها كهيئة مستقلة و بين إعمالها كحكم و طرف في نفس الوقت.

زر الذهاب إلى الأعلى