“ذلك الغرب المنافق”

لا أتحدث عن المنصفين من أهل الغرب حيال قضايانا العربية والإسلامية،  ولا أتحدث عمّن يرى أن العالم العربي يستحق الأفضل، وبإمكانه أن يستيقظ من سباته ويقوم من كبوته، ويتجاوز عثراته.

لكن حديثي هنا عن ذلك الجزء من الغرب  -أكان سياسيا أو كاتبا أو مواطنا- الذي لا يرى في منطقتنا سوى التخلف والرجعية، ولا ينظر إليها سوى بمثابة مواد خام وحقول نفط وفوسفاط ومعادن وغيرها لابد من السيطرة عليها.

هذا الجزء من الغرب ما يزال مرتهنا لنظرته الاستعمارية القديمة، ولا يرغب في  أن يغادر دائرة الاستعلاء والاستعباد.

ونحن على بعد أيام قليلة من انطلاق العرس الكروي العالمي “كأس العالم قطر 2022″ لا يستطيع هؤلاء أن يتخيلوا  تنظيم حدث عالمي بارز في بلد عربي وشرق أوسطي، و”لا يقبلون أن يستضيف بلد عربي حدثا كونيا”، كما عبر  عن ذلك وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

لم تدخر قطر جهدا من أجل تنظيم نسخة تاريخية من كأس العالم ، وأنجزت لأجل ذلك كل المشاريع وفق اشتراطات الفيفا في وقت قياسي، حتى إن ملاعب المونديال كانت جاهزة قبل فترة طويلة من انطلاق صفارة البداية، وهو أمر تعذر على عديد من البلدان تحقيقه في نسخ سابقة من هذه الكأس.

لم تتأخر قطر في تحديث قوانينها وتشريعاتها لتوفير بيئة استثمارية جاذبة وبيئة عمل آمنة، لكن البعض مُصرّ على التشويش و”النفاق”.

إقرأ أيضا :  لا عقوبة سجنية بعد اليوم للأغنياء!

قطر تعرضت لحملات تشويه منذ نالت شرف احتضان كأس العالم، لكنها قابلت هذه الحملات بالعمل الدؤوب وإنجاز المطلوب، وتقترب رويدا رويدا من خلق الحدث الأبرز في العالم رغم كل هذه الحملات.

هذا الجزء من الغرب الأسير للرؤية الاستعمارية هو نفسه من يعاكس تطلعات الشعوب العربية نحو حياة أفضل، ويمنّي نفسه بأن تظل المنطقة العربية والمجتمعات الإسلامية تحت حذاء “السيد الأبيض”، لكن دوام الحال من المحال، والسنون دول.

عندما عانت أوروبا ومعها أميركا من أزمة عالمية خانقة في العام 2007- 2008 كانت أموال واستثمارات الدول الخليجية  والعربية صمام أمان لهم وللعالم أجمع، مثلما اليد العاملة المهاجرة صمام أمان لاقتصاداتهم  ومجتمعاتهم الشائخة، حتى وإن رفضوا دخولها. لكنهم يفكرون بجيوبهم لا بعقولهم.

ستنجح قطر في تنظيم نسخة فريدة من كأس العالم، وينجح معها العالم العربي في أن يوصل صوته ولغاته وثقافته التي ترفض “الأفكار الشاذة”، وستنجح المنطقة العربية في أن تؤكد للعالم أنها جديرة بالاهتمام وبتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، جديرة بأن تتحول يوما ما إلى عالم متقدم ، لكنه عالم متقدم متحرر من عقدة الاستعمار والاستعلاء.

إقرأ أيضا :  آيت الطالب يدعو إلى مواجهة "عولمة المخاطر" بتطوير السياسة الصحية الإفريقية

*صحافي اقتصادي مغربي مقيم بقطر

#ذلك #الغرب #المنافق

زر الذهاب إلى الأعلى