الارتفاقات القانونية في قوانين التعمير – موقع القانون والعقار

 

عرض حول موضوع

 يعتبر حق الملكية من الحقوق المقدسة والمضمونة دستوريا حسب الفصل 35 من الدستور المغربي لسنة 2011،حيث يعد حقا لا يمكن المساس به أو الحد من مداه إلا إذا دعت إلى ذلك ضرورة تحقيق المنفعة العامة، ويتم الحد من مدا حق الملكية عادة عن طريق قيد يسمى بحق” الارتفاق” . 

  ومن أبرز القوانين المنظمة للقيود الواردة على حق الملكية القانون رقم39.08 المتعلق مدونة الحقوق العينية، وكذا القانون 81ـ7 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، والقانون 90ـ12 المتعلق بالتعمير، و كذلك القانون رقم 90ـ25 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات،  بالإضافة إلى مجموعة من النصوص الخاصة المتعلقة بالمباني التاريخية، والمنشآت العسكرية والحربية،والمنشآت المائية. 

وهكذا و بالرجوع إلى مقتضيات المادة 37 من بمدونة الحقوق العينية، نجد المشرع يعرف حق الارتفاق بكونه: “حق عيني قوامه تحمل مقرر على عقار من أجل استعمال أو منفعة عقار يملكه شخص آخر”، وينشأ  هذا الحق إما عن الوضعية الطبيعية للأماكن أو بحكم القانون أو بمقتضى اتفاقات تقع بين المالكين حسب مقتضيات المادة 38 من  نفس القانون .

وإذا كان الارتفاق في مدونة الحقوق العينية يعرف على انه تكليف مقرر على عقار من اجل  استعمال أو منفعة عقار يملكه شخص آخر، فان الارتفاقات في  مجال التعمير والتجزئات العقارية ـ موضوع العرض ـ حسب تعريف الفقيه ” L’HUILER    ويليي ” هي التكاليف الموضوعية لتحقيق المنفعة العامة ، تتحملها الأراضي حسب موقعها داخل مختلف مناطق المدينة، وهدفها هو تخطيط وتنظيم هذه الأخيرة .

 ومن أهم الإشكالات المثارة بصدد هذه الارتفاقات هي مسالة  استحقاق التعويض جراء الأضرار  اللاحقة بملاك العقارات  المثقلة بها ،  خاصة أن المادة 84 من قانون التعمير 12.90 أشارت صراحة إلى عدم استحقاق أي تعويض بالنسبة للارتفاقات استجابة لمقتضيات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية.

وانطلاقا مما سبق نتساءل عن كيفية تنظيم المشرع المغربي للارتفاقات الواردة على حق الملكية في القانونين 12.90 و 25.90 ، وهل استطاع كل من التشريع والقضاء  المغربيين الحيلولة دون ضياع حق المتضررين من هذه الارتفاقات ،عن طريق تمكينهم من الحصول  على  تعويض عادل ؟

ولدراسة هذا الموضوع ومحاولة معالجة هذا الإشكال سنعتمد التصميم التالي :

إن ارتفاقات التعمير هي ارتفاقات تحدث في إطار قواعد التعمير بصرف النظر عن علاقتها بالملك العمومي وذلك لتحقيق المنفعة العامة، وتصميم التهيئة هو الذي يحدد هذه الارتفاقات ويدخل التوجهات الأساسية للمخطط التوجيهي حيز التطبيق لذلك فهو يعد المصدر الأساسي لارتفاقات التعمير.

وإلى جانب الارتفاقات المحددة بالقانون 90-12 توجد ارتفاقات أخرى في مجال التعمير منضمة بالقانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، لذلك سنتناول الارتفاقات الناتجة عن تصميم التهيئة (المطلب الأول) ثم نتناول في (المطلب الثاني) الارتفاقات الناتجة عن قانون التجزئات العقارية والمجموعات السكنية.

يعتبر تصميم التهيئة أداة لترجمة توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية على أرض الواقع، وكذا تحديد الإجراءات التنظيمية المتعلقة بعمليات التعمير وكيفية استعمال الأراضي، فهو بذلك يعتبر المصدر الأساسي لارتفاقات التعمير المقررة لفائدة المنفعة العامة ويتضمن عدة ارتفاقات مضمنة بالمادة 19 من القانون 90-12.

طبقا للبند الثاني من المادة 19 من القانون 90-12، فإن تصميم التهيئة يهدف إلى تحديد المناطق التي يحضر فيها البناء بجميع أنواعه.

وبمجرد المصادقة على تصميم التهيئة، يصبح الأشخاص ملزمين باحترام مقتضياته سواء تعلق الأمر بالحصول على رخصة التجزئة، أو رخصة البناء، وتصبح الإدارة أيضا ملزمة باحترام تلك المقتضيات ويجب عليها رفض جميع المشاريع المخالفة له تحت طائلة ترتيب مسؤوليتها، وفي هذا المنحى ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة إلى القول انه: “حيث ولما أثبت الخبرة أن عقار الطاعنين مخصص بكامله وفق تصميم التهيئة كمنطقة خضراء، فإن طلب إحداث تجزئة عقارية يتعارض وآثار تصميم التهيئة الذي يعتبر قيدا قانونيا على عقار الجهة الطالبة ولا يجوز إقامة تجزئة فوقه طبقا لقانون التعمير، ويبقى بذلك قرار رفض الترخيص بإقامة تجزئة مشروع والطعن بإلغائه غير مبرر ويتعين رفضه”.

والارتفاق بعدم البناء قد يتمثل في المنع كليا من البناء في منطقة معينة، إما لأنها غير صالحة للبناء، أو لأنها مخصصة كمنطقة خضراء….الخ، كما قد يتمثل في ارتفاق العلو، إذ غالبا ما تحدد ضوابط البناء العلو الأقصى المسموح به بالبناء ويختلف حسب نوع البنايات والغرض المخصصة له وكذلك موقع هذه البنايات.

كما أن ارتفاق عدم البناء قد ينتج عن مقتضيات بعض النصوص التشريعية الخاصة كما هو الشأن في قانون المحافظة على المآثر التاريخية رقم 80-12، فمثلا الفصل 28 منه ينص في فقرته الأولى أنه: “لا يجوز إسناد أي بناء جديد إلى عقار مرتب”.

وبالرجوع كذلك إلى ظهير 7 غشت 1934 المتعلق بالحرمات العسكرية، نجد فصله الثاني ينص على “أن الحرمات الدفاعية حول الأبنية التي وقع ترتيبها بقرار فإن هذا القرار سيسري مفعوله على الأملاك الداخلية ضمن منطقة فريدة تبتدئ عند حدود الأبنية المذكورة وتمتد على مسافة 250 متر إلى الخارج وبداخل تلك المناطق لا يمكن أن يباشر أي بناء من أي نوع كان… “

كذلك من بين النصوص التشريعية الخاصة التي تنظم قيد عدم البناء ما نص عليه الفصل 9 من القانون رقم 89ـ4 المتعلق بالطرق السيارة حيث نص أنه : ” تخضع العقارات المجاورة للطرق السيارة لنظام الارتفاق الذي تخضع له العقارات المجاورة للطرق العامة بمقتضى النصوص التشريعية الجاري بها العمل، وتخضع العقارات المجاورة للطرق السيارة علاوة على ذلك لارتفاق عدم البناء في منطقة تمتد عشرين مترا على كل جانب من جانبي الطرق السيارة من بدايته إلى نهائيته، و… هذه المنطقة من حدود حيز الطرق السيارة”.

تنص المادة 29 من قانون التعمير 90-12 على أنه يمكن أن يكون تصميم التهيئة بمثابة قرار تعين فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها لكونها لازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود من 3 إلى 6 من المادة 19 من هذا القانون .

وفي هذه الحالة تطبق الأحكام المنصوص عليها بالقانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية والاحتلال المؤقت، وبناء عليه لا يجوز خلال أجل سريان المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة إقامة أي بناء أو غرس أو تحسين في العقارات الواقعة داخل المنطقة المحددة في المقرر المذكور دون موافقة نازع الملكية.

تنص المادة 32 من القانون 90-12 على أنه يجوز لرؤساء مجالس الجماعات بعد مداولة المجلس أن يصدروا قرارات تهدف إلى إحداث طرق جماعية وساحات ومواقف سيارات عامة بالجماعات، أو إلى تغيير تخطيطها أو عرضها أو حذفها كلا أو بعضا، وتكون هذه القرارات مصحوبة بخريطة تبين فيها حدود الطرق والساحات ومواقف السيارات المزمع إحداثها أو إدخال تغيير عليها أو حذفها.

ويمكن أن تعتبر القرارات المشار إليها أعلاه بمثابة قرارات تعين فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها لكونها لازمة لإنجاز العمليات المنصوص عليها فيها.

ولهذه الغاية تعين في القرارات الأنفة الذكر، العقارات المراد نزع ملكيتها مع بيان مشمولاتها ومساحتها وأسماء من يحتمل أن يكونوا مالكين لها.

وينتج عن قرار تخطيط الطرق المعينة فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها بعد نشره ارتفاقين، أولهما يتعلق بارتفاق الطريق العمومي، وثانيها يتعلق بمساهمة المجاورين في إحداث الطرق الجماعية.

تنص الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون 90-12 على أنه ابتداء من تاريخ نشر قرار تخطيط الطرق العامة أو حدودها المعينة فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها لما تستوجبه العملية.

وينشئ ذلك حق ارتفاق يتجلى في كونه لا يجوز القيام في الأراضي التي يشملها الطريق بمقتضى الخريطة المنصوص عليها في المادة 32 أعلاه، بأي بناء جديد أو تعلية أو توطئة للأرض التي يكون من شأنها تغيير حالتها، ولا يجوز أن تباشر في المباني القائمة في الأراضي الأنفة الذكر إلا الإصلاحات التي تقتضيها صيانتها بشرط أن يأذن  بذلك رئيس مجلس الجماعة وفق الإجراءات والشروط المقررة في الباب الثالث من هذا القانون.

بيد أن الأراضي التي تشملها قرارات تخطيط حدود الطرق العامة لم تعين فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها لما تستوجبه العملية، يجوز أن تخصص بصورة مؤقتة لغرض غير الغرض المنصوص عليه في القرار بعد أن يأذن  بذلك رئيس مجلس الجماعة، ولا يجوز تسليم هذا الإذن إلا إذا كان الغرض الذي تخصص له الأرض مؤقتا لا يعوق إنجاز التجهيز المنصوص عليه في الخريطة المضافة إلى القرار، ويجب في جميع الحالات على ملاك الأرض، عند مباشرة إنجاز التجهيز الآنف الذكر، أن يعيد الأرض إلى الحالة التي كانت عليها فيما قبل (المادة 34 من 90-12).

إقرأ أيضا :  العلمي يلتقي رؤساء مجالس برلمانية إفريقية

ومما تجدر الإشارة إليه أنه إذا كان الغرض من قرار التخطيط هو إنشاء طرق جديدة، فإن العقارات المعنية به تتحمل نتيجة لذلك ارتفاقات الطريق بمجرد نشر القرار في الجريدة الرسمية، وإذا لم تعين تلك الأراضي بالمقرر المذكور ولم يتخذ مقرر التخلي لتعينها، فلا تتحمل العقارات المذكورة ارتفاقات التخطيط إلا بعد اتخاذ مقرر التخلي، بمعنى أن قرار التخطيط المعتبر بمثابة قرار التخلي المعين للقطع الأرضية المعنية بالطريق الجديدة هو الذي ينتج أثر الارتفاق أعلاه.

فرض المشرع المغربي من خلال المادة 37 من القانون 90-12 ارتفاق المساهمة المجانية للملاك الذين يصيرون أو يبقون مجاورين للطريق العامة الجماعية، تحدد هاته المساهمة المجانية وفق الضوابط المنصوص عليها في المادة 37.

ويؤخذ من الصياغة القانونية لهذه المادة أن المساهمة المجانية فارتفاق … يتحدد في عنصر ثابت محدد في 10 أمثار بالنسبة لعرض الطريق وعنصر متغير على طول واجهة الطريق وحد أقصى محدد في ربع القطعة الأراضي وما دون ذلك يخول الحق في التعويض، وسوف نتناول بشيء من التفصيل مسألة التعويض والإشكالات المثارة بشأنه في مبحث لاحق.

ينص القانون 90-25 على عدة ارتفاقات مقررة لفائدة المنفعة العامة يجب مراعاتها في التجزئات العقارية والمجموعات السكنية تحت طائلة عدم تسليم شهادة التسليم النهائية أو المؤقتة، وهذه الارتفاقات نظمتها مجموعة من المواد منها المواد 18-19-20-30-31 ويتضح من خلال مضمونها أن التجهيزات التي يقوم بها المجزئ إما تتم داخل التجزئة وإما يتولى المجزئ إنجازها خارج التجزئة، بعضها يستوجب التعويض (الفقرة الأولى) وبعضها لا يستوجبه (الفقرة الثانية).

تنص المادة 20 من القانون 90-25 أنه: “إذا حل صاحب التجزئة محل الجماعة الحضرية أو القروية في إنجاز الشبكات الرئيسية للطرق والصرف الصحي جاز له، على أساس اتفاق يبرمه مع الجماعة، أن يحصل من مالكي الأراضي التي تستفيد من تلك الشبكات على تعويض يقدر كما هو الشأن في تقدير مبلغ رسم الإنشاء الأول، وتتولى الجماعة تحصيل التعويض من مالكي الأراضي المعنيين وفق الأساليب المقررة لتحصيل الرسم الآنف الذكر وتسلم مبلغه إلى صاحب التجزئة بحسب تكلفة الأشغال التي أنجزها بدلا من الجماعة” .

يتضح من خلال مقتضيات هذه المادة، أن الجماعة هي التي تقوم بتحصيل مبلغ التعويض من الملاك الذين استفادوا من التجهيزات التي قام بها المجزئ باتفاق مع الجماعة خارج تجزئته، إلا أن الإشكال الذي يمكن أن يثيره التعويض في هذه الحالة، يتمثل في مدى قدرة وإمكانية الجماعة على تنفيذ التزامها مع المجزئ، خصوصا عندما تكون الأراضي التي استفادت من هذه التجهيزات تابعة للأحباس أو الأملاك المخزنية وتكون غير مستغلة، مما يدفع الجهات الوصية على إدارة هذه الأملاك إلى الامتناع عن أداء مبلغ التعويض عن هذه التجهيزات، وبالتالي تصبح الجماعة مجبرة بتنفيذ التزامها أمام المجزئ في تسديد التعويض والذي قد يكون في بعض الأحيان صعب المنال، خصوصا عندما لا تتوفر الجماعة على الاعتمادات المالية الكافية لتعويض المجزئ.

وتنص المادة 30 من القانون 90-25، على أنه يجوز للجهة المختصة بتسليم الإذن في القيام بإحداث التجزئة أن تعلق إذنها على إدخال تعديلات على المشروع إذا رأت منفعة في ذلك، كما تجوز لها على سبيل المثال أن تفرض على صاحب التجزئة:

– إنشاء ارتفاقات تستجيب لما تقتضيه متطلبات الأمن العام والصحة والمرور والمتطلبات الجماعية.

– الاحتفاظ بالأشجار الموجودة في الأرض المراد تجزئتها.

– تعديل حدود الأرض المراد تجزئتها.

– تكوين مساحات احتياطية إضافية تخصص للتجهيزات الجماعية والمنشآت ذات المصلحة العامة التي يستلزمها إحداث التجزئة.

وبالرجوع إلى المادة 31 من نفس القانون نجد المشرع قد أقر التعويض فقط عن الارتفاقات المتعلقة بتعديل حدود الأرض المراد تجزئتها، وأيضا عن تكوين مساحات احتياطية إضافية تخصص للتجهيزات الجماعية والمنشآت ذات المصلحة العامة التي يستلزمها إحداث التجزئة متى كانت هذه المساحات تزيد عن النسب التالية:

– %25 من المساحة الكلية إذا كان متوسط مساحة البقع الناتجة عن التجزئة يساوي أو يتعدى ألف (1000) متر مربع.

– %30 من المساحة الكلية إذا كان متوسط مساحة البقع الناتجة عن التجزئة يقل عن (1000) متر مربع ويساوي أو يفوق (600) متر مربع.

– %35 من المساحة الكلية إذا كان متوسط مساحة البقع الناتجة عن التجزئة يقل عن ست مائة متر مربع ويساوي أو يفوق ثلاث مئة وخمسن (350) مترا مربعا.

– %40 من المساحة الكلية إذا كان متوسط مساحة البقع الناتجة عن التجزئة يقل عن ثلاث مائة وخمسين (350) مترا مربعا ويساوي أو يتعدى مائتي متر مربع.

– %45 من المساحة الكلية إذا كان متوسط مساحة البقع الناتجة عن التجزئة يقل عن مائتي (200) متر مربع ويساوي أو يفوق مائة (100) متر مربع.

– %50 من المساحة الكلية إذا كان متوسط مساحة البقع الناتجة عن التجزئة يقل عن (100) متر مربع.

 إن هذه الارتفاقات لا ينتج عنها أي تعويض ما عدا  في الحالة التي يكون فيها صاحب التجزئة ملزما بتجاوز النسب المحددة أعلاه، ويحدد التعويض باتفاق الأطراف فإن تعذر ذلك حددته المحكمة على أساس قيمة الأرض في تاريخ التسلم المؤقت.

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن الارتفاقات المشار إليها في المادة 30 أعلاه واردة على سبيل المثال لا الحصر، بدليل أنها تنص على أنه يجوز للجهة المختصة (على سبيل المثال) أن تفرض على صاحب التجزئة هذه الارتفاقات.

حدد المشرع الارتفاقات التي لا تمكن المجزئ من التعويض والواردة في المادة 30 من القانون 90-25، في تلك التي تنشأ كما تقتضيه متطلبات الأمن العام والصحة المراد تجزئتها، وفي الارتفاقات المتعلقة بتكوين مساحات احتياطية إضافية تخصص للتجهيزات الجماعية والمنشآت ذات المصلحة العامة التي يستلزمها إحداث التجزئة متى كانت هذه المساحات لا تزيد على النسب المحددة في الفقرة الثانية من المادة 31 من القانون 90-25. 

تعتبر ارتفاقات التعمير قيدا قانونيا على الملكية العقارية لتحقيق المنفعة العامة يحد من تصرف المالك في ملكه، لذلك فالتساؤل الذي يطرح، هو هل يرتب هذا القيد القانوني الحق في التعويض خصوصا إذا نتجت عنه أضرار محققة؟

وقد يترتب عن تصميم التهيئة فرض ارتفاقات على عقار، خلال عشر سنوات تبتدئ من تاريخ المصادقة على تصميم التهيئة بمرسوم، ويحدث أن تمر هذه المدة دون أن ينفذ هذا التصميم ويسترجع المالك عقاره، بعد أن حرم من استغلاله طيلة مدة سريان تصميم التهيئة، فهل يستحق المتضرر تعويضا عن ذلك؟

وعليه سنتولى تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نناقش في (المطلب الأول) التعويض عن الارتفاق القانوني في مجال التعمير، على أن نخصص( المطلب الثاني)للحديث عن إشكالية التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص بسبب عدم تفعيل تصميم التهيئة.

سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين، نتناول في (الفقرة الأولى) مبدأ التعويض عن الارتفاقات في مجال التعمير، وفي (الفقرة الثانية) سنتحدث عن التعويض عن إحداث الطرق في إطار المادة 37 من قانون التعمير وارتفاق المساهمة الجانبية.

نظم المشرع المغربي التعويض عن الارتفاقات القانونية المحدثة عملا بأحكام القانون 90-12 في المادة 84 منه حيث نصت أنه: “لا يستحق أي تعويض على الاتفاقات المحدثة عملا بأحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه، استجابة لمتطلبات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية بيد أنه يستحق تعويض إذا نتج عن الارتفاقات المشار إليها أعلاه إما مساس بحقوق مكتسبة وإما تغيير أدخل على الحالة التي كانت عليها الأماكن من قبل ونشأ عنه ضرر مباشر مادي محقق، ويحدد التعويض بحكم قضائي في حالة عدم اتفاق من يعنيه الأمر على ذلك”.

يلاحظ من خلال هذه المادة أن المشرع حصر إمكانية المطالبة بالتعويض  عن الارتفاقات التي تفرضها وثائق التعمير، فتلك المحدثة استجابة لمتطلبات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية لا يستحق عنها أي تعويض، إلا أن الأمر ليس على إطلاقه، فهناك حالات يستحق عنها التعويض وتتمثل فيما يلي: 

إقرأ أيضا :  أخنوش يسرع ورش السجل الاجتماعي الموحد

– حالة المساس بالحقوق المكتسبة؛

– حالة إحداث تغيير على الحالة التي كانت عليها الأماكن من قبل، ونشأ عنها ضرر مادي مباشر محقق.

وفي هذا الإطار اعتبرت المحكمة الإدارية بفاس تخصيص تصميم التهيئة لمنطقة على أنها محرمة من البناء في الوقت الذي كان مالكها يتوفر على مشروع تجزئتها مودع لدى المصالح البلدية بتاريخ سابق على المصادقة على تصميم التهيئة موجب للتعويض عن الحرمان من استغلال هذا العقار بالنظر للغاية التي كان معدا لها، وبالتالي حرم المدعي من المزايا التي كانت له على هذا العقار وغل يده في التصرف فيه فيما كان معدا له…”.

والملاحظ أن المحكمة وإن لم تستند في تعليل حكمها بشكل صريح على مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 84 من القانون 90-12 وخاصة الحق المكتسب وتغيير الوضعية القانونية للعقار بموجب تصميم التهيئة، وإدخال تغيير على الحالة التي كانت عليها كحق الارتفاق مع تحديد الضرر المباشر المادي المحقق، فإنها عبرت عن ذلك بشكل آخر بقولها بأن تصميم التهيئة غير من الغاية التي كانت هذه القطعة معدة لها وحرم المدعي من المزايا التي كانت له على هذا العقار وغل يده عن التصرف فيما كان معدا له، وهو حكم جزئ ينطوي على التوسع في مفهوم الحق المكتسب … القضاء الإداري من خلاله مبدأ المسؤولية عن الارتفاقات القانونية الناتجة عن تصميم التهيئة ومن شأنه أن يحقق توازنا بين متطلبات المنفعة العامة من جهة، ومتطلبات العدل والإنصاف بعدم إضرار المالك على حساب المصلحة العامة من جهة أخرى.

وفي حكم آخر أوضحت إدارية فاس بأنه: “إذا كان الإطار القانوني للمنازعة القائمة بين طرفي النزاع منطلقه عقد المبادلة الرابط بين المدعي والدولة حول الملك الخاص، فإنه بمقتضى تصميم التهيئة المعهود إلى الوكالة الحضرية بفاس تنفيذه يكون حرمان المدعين من المزايا التي كانت مخولة لهم بموجب عقد المبادلة المذكور قد نتج مباشرة عن نشاط من نشاطات شخص من أشخاص القانون العام حال دون إمكانية تحقيق بنود المبادلة وبالتالي تسبب تنفيذه في ضرر حال ومحقق بالمدعين يستوجب عن ناقص القيمة التي سببها تصميم التهيئة نتيجة الارتفاق الذي أضحى مثقلا به والمتمثل في تقليص عدد الطوابق من 7 إلى 4.

وما يلاحظ من خلال ما سبق، أن القضاء الإداري في النازلة الأولى حمل الجماعة الحضرية لأكدال مسؤولية التعويض عن الأضرار الناتجة عن الارتفاق المذكور رغم أن تصميم التهيئة المحدث للارتفاق والمسبب للضرر تتم المصادقة عليه بمرسوم والجماعة لا تعتبر في إعداده سوى جهة استشارية، بينما في الحكم الثاني حكم على الدولة متمثلة في الوكالة الحضرية لإنقاذ مدينة فاس، وهذا يعكس تذبذب القضاء في حسم الجهة الإدارية المسؤولة عن التعويض عن ارتفاقات التعمير، هل الدولة في شخص رئيس الحكومة؟ أم الجماعة المستفيدة من الارتفاق التعميري الناتج عن تصميم التهيئة؟ ونعتقد أن الدولة هي المسؤولة في إطار نظرية مسؤولية الدولة عن أعمالها القانونية لأن المصادقة على تصميم التهيئة تتم بمرسوم من طرق رئيس الحكومة.

كما أن القضاء الإداري لم يحسم مسألة المفهوم الحقيقي للحقوق المكتسبة المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 84 من القانون 90-12 ولم يضع أي قاعدة أو مبدأ حول ذلك، ولم يعط أي تفسير للمقصود من التغيير المدخل على الحالة التي كانت عليها الأماكن بموجب الارتفاق المذكور.

تنص المادة 37 من القانون رقم 90-12 على أن الجماعة تقوم بتملك العقارات الواقعة في مساحة الطرق العامة الجماعية، وذلك إما بتراضي ملاكها وإما بنزع ملكيتها منهم، مع مراعاة الأحكام الخاصة المنصوص عليها من هذه المادة والمتعلقة أساسا بالمساهمة المجانية من طرف مالك كل بقعة أرضية في إنجاز هذه الطرق. 

وتنص المادة 38 من القانون على أنه : “يحدد التعويض المستحق لملاك الأراضي المجاورة للطرق العامة بموجب المادة 37 أعلاه، وفق أحكام القانون المشار إليه آنفا رقم 81-7 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة والاحتلال المؤقت مع مراعاة الحدود التي كانت لكل عقار عند افتتاح البحث السابق لقرار إعلان المنفعة العامة…”.

وإذا كان إحداث الطرق الجماعية يخضع للمساهمة المجانية المنصوص عليها في المادة 37 المذكورة، وأن الملاك يستحقون تعويضا عن نزع ملكية الجزء غير موضوع المساهمة المجانية، فإن هذا التعويض يثير بعض الإشكالات ويضعنا أمام عدة فرضيات:

يطرح سؤالا قي هذا الصدد يتعلق أساسا حول مدى استفادة الإدارة من الامتياز الممنوح لها فيما يتعلق بالمساهمة المجانية في حالة عدم سلوكها الإجراءات القانونية المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.

وفي هذا الإطار صار عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض قرارا ورد فيه : “مادام المجلس البلدي قد قام بشق الطريق فوق أرض المدعين دون أن يقتنيها منهم عن طريق المراضاة أو عن طريق سلوك مسطرة نزع الملكية فإنه يكون في حالة اعتداء مادي وبالتالي يكون المدعون مستحقين التعويض عن قيمة أرضهم وعن الحرمان من استغلالها ودون اعتبار أي جزء من المساحة المقتطعة في إطار المساهمة المجانية”.

إذا استغرقت الطريق لجميع القطعة المجاورة، فإن المالك يحرم بصفة مطلقة من عقاره ويفقد مزية المجاورة لهذا الطريق مما يتعذر معه تطبيق مقتضيات الفصل 37 من القانون 90-12 على اعتبار أن هذا المقتضى يخاطب الملاك الذين تصير أو تبقى أرضهم مجاورة للطريق العامة الجماعية، لذلك يكون محقا في التعويض عن فقدان ملكه، وهذا ما ذهبت إليه إدارية وجدة في حكمها المؤيد من طرف محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) حيث أوضحت بأن متى شمل قرار نزع الملكية جميع العقار انتفت صفة الجوار المنصوص عليها في المادة 37 من القانون 90-12 المتعلق بالتعمير وأصبح المالك محقا في التعويض عن كافة أجزاء العقار.

ورد في المادة 37 من القانون 90-12 أنه: “يكون مالك لكل بقعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها ملزما بالمساهمة مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع القطعة الأرضية”.

وهكذا فإذا تجاوزت مساحة القطعة المساهم بها الربع، فإنه يحق للمالك المطالبة بالتعويض عن المساحة الزائدة عن هذا الربع هذا ما ذهبت إليه إدارية فاس “حيث يستفاد من مقتضيات المادة 37 أن أقصى نسبة للمساهمة المجانية لإحداث الطرق هي الربع من مجموع مساحة العقار ككل وحيث أن ما زاد على هذه الحاجة لا يندرج ضمن مقتضيات المادة 37 ويكون بذلك المدعون محقون في المطالبة بالتعويض عن المساحة المذكورة”.

يستفاد من المادة 37 المذكورة أعلاه، أن المساهمة المجانية في الطريق العمومية تقوم على ثلاثة شروط مجتمعة من حيث الطول والعرض والمساحة، فتكون الأرض المنزوعة عبارة عن مستطيل عرضه لا يتجاوز عشرة أمتار وطوله يساوي طول الطريق ومساحته لا تتجاوز ربع المساحة الإجمالية للقطعة المملوكة للطالب.

وهكذا فالأسلوب المعتمد لتحديد المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية يقوم على عنصر ثابت وهو عرض 10 أمتر وعلى عنصر متغير وهو الطول المساوي لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المعنية بالمساهمة المجانية.

وتبعا لذلك إذا كان العرض المقتطع يساوي 10 أمتار، فمالك القطعة الأرضية المجاورة للطريق العمومية لا يكون مدنيا كالجماعة بأي شيء في هذه الحالة رغم أن مجموع المساحة المقتطعة تقل عن الربع.

لكن إذا كانت المساحة المقتطعة تقل عن الربع وفي نفس الوقت تقل عن عرض 10 أمتار ففي هذه الحالة يكون مالك القطعة الأرضية التي تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية مدنيا للجماعة بالفرق بين المساهمة وقيمة المساحات المأخوذة منه.

وإذا كانت المساحة المقتطعة تقل عن الربع، لكن عرضها يتجوز 10 أمتار فإن صاحب البقعة الأرضية يبقى دائنا للجماعة بالتعويض عن الجزء الذي يتجاوز 10 أمتار عرضا.

وفي الأخير تجدر الإشارة وذلك طبقا لما ورد في المادة 37، أنه إذا بقي في بقعة أرضية، بعد أن يكون قد أخذ منها ما يلزم لإنجاز طريق عامة جماعية جزء غير قابل للبناء بموجب الضوابط الجاري بها العمل يجب على الجماعة أن تتملكه إذا طلب منها المالك ذلك.

إقرأ أيضا :  قضية الصحراء المغربية تعترض طريق "قرابين السياسة" في العلاقات الدولية

تعتبر تصاميم التهيئة بمثابة وصل للسلطات العمومية في مجال التخطيط الجاري والتوسع العمراني، وآلية لترجمة توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية على أرض الواقع، وأداة لتحديد الإجراءات التنظيمية المتعلقة بعملية التعمير، فبموجبه تبقى آثار المنفعة العامة سارية لمدة 10 سنوات من تاريخ نشر مرسوم المصادقة عليه في الجريدة الرسمية.

وتصميم التهيئة تترتب عليه قيود قانونية تحد من حرية التصرف واستغلال العقارات التي شملها، والتساؤل الذي يطرح في هذا الإطار يتعلق بإمكانية استحقاق التعويض عن الحرمان من الاستغلال، إلى جانب التعويض عن نقل الملكية (الفقرة الأولى)، كما أنه قد ينصرف أجل سريان مخطط التهيئة دون أن تلجا الإدارة إلى تنفيذه فهل في هذه الحالة يستحق المتضرر تعويضا عن حرمانه من استغلال عقاره خلال مدة سريان مخطط التهيئة (الفقرة الثانية).

إن تحمل العقار بارتفاق قانوني يتمثل فيما هو مزمع إحداثه فوقه من تجهيزات يغل يد المالك في التصرف فيه واستغلاله كما يشاء من تاريخ نشر تصميم التهيئة في الجريدة الرسمية إلى غاية تنفيذه.

وبخصوص هذا الحرمان المؤقت من استغلال العقارات الناتجة عن تصاميم التهيئة ومدى أحقية المطالبة بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال، قضت المحكمة الإدارية بفاس في حكم ورد فيه: “إذا كان تصميم التهيئة لجماعة أكدال قد صار مرسوم به من طرف السيد الوزير الأول (رئيس الحكومة حاليا) إلا أن هذا التصميم أنجز قصد تنفيذه بسعي من الجماعة المذكورة ولفائدتها، كما أن الموافق المزمع إحداثها بعقار المدعي هي مرافق تدخل بطبيعتها ضمن مجال الأملاك العامة الجماعية، وبالتالي فإن الجماعة هي المستفيدة من هذه المرافق ومن تصميم التهيئة الصادرة بشأنها، وأن عدم تفعيل تصميم التهيئة بالنسبة لعقار المدعي يجعل طلب التعويض عن القيمة العقارية لهذا العقار سابقا لأوانه، كما أن مجرد تحمل العقار بارتفاق قانوني مجسد في التجهيزات المزمع إحداثها فوقه طيلة مدة ترتيب تصميم لآثاره المحددة في 10 سنوات من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية وإلا غاية تفعيله يجعل المالك محروما من المزايا اللصيقة بحق الملكية مما يبرر أحقيته في التعويض عن الحرمان من الاستغلال”.

وهكذا وأمام غياب أي نص قانوني في قانون التعمير يعالج إشكالية التعويض عن الحرمان من الاستغلال، فإن القضاء الإداري قال في الحكم المذكور بأحقية أرباب هذه العقارات في التعويض عن ذلك، ومن هنا تبدو أهميته في سد الثغرات الموجودة في النصوص القانونية.

قد يترتب على تصميم التهيئة فرض ارتفاقات على عقار خلال 10 سنوات من تاريخ المصادقة عليه بمرسوم، يجعل الملك ممنوعا من بنائه، أو تخصيصه كمنطقة خضراء، أو التقليص ن عدد الطوابق المسموح بها قبل المصادقة على تصميم التهيئة الخ فهل إذا لم يتم تطبيق تصميم التهيئة داخل أجل نفاذه، وبقيت يد المالك مغلولة من التصرف في ملكه، يترتب عنه الحق في طلب التعويض؟

بالرجوع إلى نصوص قانون 90-12، نجده ينص فقط على استعادة ملاك الأراضي التصرف في أراضيهم فور انتهاء الآثار المترتبة عن إعلان المنفعة العامة، دون أي إشارة إلى إمكانية استحقاق المتضرر للتعويض.

وفي هذا الإطار صدر عن المحكمة الإدارية بمكناس حكما أكدت فيه على: “… أن المنع ينتهي بمضي 10 سنوات على نشر مرسوم المصادقة على تصميم التهيئة، إذا لم يقع نشر مقرر التخلي داخل الأجل القانوني، فإن مالكي الأراضي يستعيدون حرية التصرف في أملاكهم… ومن ثم لا يبقى أي مبرر للمطالبة بالتعويض على أساس الحرمان من الملكية العقارية بل يمكنهم فقط المطالبة بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال”

بعد أن تطرقنا لموضوع الارتفاقات القانونية في كل من القانون 12.90 والقانون 25.90 ، والآثار التي تترتب عنها خاصة فيما يتعلق بالتعويض، يظهر أن هذه الارتفاقات  اغلبها مقررة لصالح المنفعة العامة، كما أنها  تتوزع بين تلك التي تستوجب التعويض  عن الأضرار التي تلحق أصحاب  العقارات التي تتحمل بتلك الارتفاقات، وبين تلك التي لا تستوجب أي تعويض .

كما يمكن القول أن القضاء الإداري مدعو للاضطلاع بدور أكثر لإزالة الغموض  واللبس عن مجموعة من المقتضيات المنصوص عليها في القانونين المذكورين كما هو الشأن بالنسبة لتوضيح المقصود “بالحقوق المكتسبة “، وكذا ” تغيير الحالة التي كانت عليها الأماكن من قبل “، المنصوص عليها في المادة 84 من القانون 12.90 ،  وكذا سد النقائص الموجودة باجتهادات قضائية من شانها  أن توازن بين المصالح العامة والمصالح الخاصة، ولعل السبيل الأمثل  لتوحيد  هذه الاجتهادات  وإعطاء  دفعة  للقضاء الإداري بغية تحقيق استقلالية وجرأة وفعالية أكثر، لمعالجة الإشكالات التي تعرض عليه، هو إخراج مجلس الدولة إلى حيز الوجود لاستكمال لبنات  القضاء الإداري على غرار القضاء العادي .

       إلا أن التطرق لموضوع الارتفاقات في القانونين أعلاه، لا يفيد أننا أحطنا بجميع جوانبه، بل إن الموضوع  جد متشعب ، فمجموعة من القوانين الخاصة أشارت  ونظمت هذه الارتفاقات من زاوية خاصة وتعرضت أيضا لمسالة التعويض المترتب عنها ، لذلك فهو موضوع  يشكل مجالا خصبا لكل باحث يعتزم خوض غمار البحث فيه .

الكتب  :

  • الحاج شكرة : الوجيز في قانون التعمير المغربي ، دار القلم للطباعة والنشر ، الطبعة السادسة 2011 .

  • محمد بونبات: قوانين التحفيظ والتسجيل والتجزئة العقارية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 1996-1997

  • محمد محجوبي : قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية ، الطبعة الأولى ، 1427 ـ 2006 

الرسائل  :

  • العباس طوارب: القيود الواردة على حق الملكية في ضوء قانون التعمير 12.90 وقانون التجزئات العقارية 90-25، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، الكلية متعددة التخصصات بتارة، السنة الجامعية 2017/6/20، ص34.

  • عبد القادر رايض : الارتفاقات القانونية في التجزئات العقارية والنزاعات المرتبطة بها ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار ، جامعة محمد الأول ـ وجدة، السنة الجامعية  2012ـ 2013

المقالات  :

  • محمد القصري: “الارتفاقات القانونية في مجال التعمير” مقال منشور، في المجلة المغربية للمنازعات القانونية عدد مزدوج 5-6/2007، 

  • عبد العزيز اليعقوبي: “قانون التعمير ومسألة التعويض في قراءة لبعض الإشكاليات مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، سنة 2004/2408.

  • محمد النجاري: “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في ظل قوانين التعمير مقال مشارك به بمناسبة الندوة الجهوية الثالثة المنظمة من طرف المجلس الأعلى 21-22 مارس2017 .

مقدمة :    2

المبحث الأول: ارتفاقات التعمير وفق القانونين 90-12 و90-25    4

المطلب الأول: الارتفاقات الناتجة عن تصميم التهيئة في القانون 90-12    4

الفقرة الأولى: ارتفاق عدم البناء    4

الفقرة الثانية: الارتفاقات الناتجة عن تصميم التهيئة الذي يكون بمثابة قرار التخلي تعين فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها    6

الفقرة الثالثة: الارتفاقات الناتجة عن قرارات تخطيط حدود الطرق العامة    6

أولا: ارتفاقات الطرق العمومية    7

ثانيا: مساهمة المجاورين في إحداث الطرق الجماعية    8

المطلب الثاني: الارتفاقات الناشئة عن قانون التجزئات العقارية في ضوء القانون 90-25    8

الفقرة الأولى: الارتفاقات الموجبة للتعويض في ضوء القانون 90-25    9

الفقرة الثانية: الارتفاقات غير الموجبة للتعويض في القانون 90-25    11

المبحث الثاني: ارتفاقات التعمير وإشكالية التعويض عن الأضرار الناتجة عنها    12

المطلب الأول: التعويض عن الارتفاق القانوني في مجال التعمير    12

الفقرة الأولى: مبدأ التعويض عن الارتفاقات القانونية في مجال التعمير    12

الفقرة الثانية: التعويض عن إحداث الطرق في إطار المادة 37 من قانون التعمير وارتفاق المساهمة المجانية    15

أولا: حالة سلوك الإدارة طريق الاعتداء المادي لشق الطريق    15

ثانيا: حالة استغراق الطريق لجميع القطعة المجاورة    16

ثالثا: تجاوز المساحة المقتطعة لربع القطعة الأرضية    16

رابعا: المساحة المقتطعة تقل عن الربع    17

المطلب الثاني: إشكالية التعويض عن عدم تفعيل تصميم التهيئة    18

الفقرة الأولى: التعويض عن الحرمان من الاستغلال    18

الفقرة الثانية: التعويض عن عدم تفعيل تصميم التهيئة داخل أجل نفاذه    19

خاتمة :    21

لائحة المراجع    22

الفهرس    23

#الارتفاقات #القانونية #في #قوانين #التعمير #موقع #القانون #والعقار

الارتفاقات القانونية في قوانين التعمير

زر الذهاب إلى الأعلى