الإفراغ للاحتياج في عقد الكراء المدني

الافراغ للاحتياج في عقد الكراء المدني

محتويات الموضوع عرض

الافراغ للاحتياج في عقد الكراء المدني

الإفراغ للاحتياج في عقد الكراء المدني
افراغ للاحتياج

الافراغ للاحتياج في عقد الكراء المدني

مقدمة

تعتبر إشكالية إنهاء عقد الكراء أبرز إشكال يعالجه قانون الكراء السكني والمهني، لكونه يحمل آثارا بالغة الأهمية بالنسبة لطرفي العلاقة الكرائية، إذ أن إنهاء الرابطة القانونية بين المكري والمكتري لا تبدو بتلك البساطة الإجرائية التي يتم إتباعها في باقي العقود، خصوصا إذا علمنا أن المشرع ظل مقيدا بضرورة التوفيق بين مصالح المكري وحقوق المكتري أثناء إنهاء العقد ,

ولعل هذا راجع إلى التصادم الحاصل بين حق الملكية كأبرز الحقوق العينية من جهة، وحق السكن كحق شخصي من جهة ثانية؛ إذ أن ضمان أحدهما لا يكون إلا على حساب الآخر خاصة وأن كليهما مضمونان دستوريا.[1] وأمام هذه الأهمية أفرد المشرع لإنهاء عقد الكراء بابا خاصا به ضمن القانون 67.12 وهو الباب السابع الذي حدد فيه المشرع الأسباب الجدية والمشروعة لإنهاء العلاقة الكرائية على سبيل الحصر تفاديا لتعنت المكري في المطالبة بالإفراغ لأي سبب حتى لو كان تافها، وجعل أهمها الإفراغ لاحتياج المكري أو زوجه أو أحد أقاربه المحددين على سبيل الحصر الذي يعتبر موضوعا لهذا البحث.

  ف الإفراغ للاحتياج هو ذلك الطلب الذي يهدف من خلاله المكري إلى إنهاء عقد الكراء الذي يربطه بالمكتري نظرا لحاجته لهذا السكن بسبب تغير ظروفه العائلية أو الصحية أو بفعل تغير ظروف عمله أو دراسة أبنائه إلى غير ذلك من مظاهر الاحتياج التي يمكن للمكري الدفع بها اعتبارا لكونه الأولى بالانتفاع بملكه من الغير. وقد حصرنا دراسة هذه الإشكالية في عقد الكراء المدني[2] وذلك تحديدا لنطاق البحث وتمييزا له عن عقد الكراء التجاري المنظم بمقتضى القانون 49.16. إلا أن الإفراغ الذي نعنيه في هذا السياق هو المنصب على الأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني والذي يكون بناء على دعوى قضائية بتصحيح الإشعار بالإفراغ وبالتالي لا يدخل في نطاق الدراسة حالات الإفراغ التي تتم بشكل حبي بين الأطراف.

     يكتسي هذا الموضوع أهمية نظرية بالغة تتجسد في ندرة الأبحاث في جزئية الإفراغ للاحتياج كانت حافزا دافعا للتركيز على هذه الإشكالية.

     وأما من الناحية العملية فتتجسد في كونه موضوعا يتصف بالجدة والراهنية، كما أن المستجدات التي أتت بها غالبية المقتضيات التشريعية التي تنظم هذه الإشكالية لتشكل دافعا موضوعيا لاختيار البحث في هذا المجال، دون أن ننسى ارتباطه بالجانب الحقوقي من خلال تقاطعه مع حق من الحقوق الدستورية ألا وهو الحق في السكن في علاقته بحق الملكية، بالإضافة إلى ما لقضايا الكراء عموما وللإفراغ للاحتياج خصوصا من أهمية اقتصادية واجتماعية وسياسية مما سيضفي نوعا من الواقعية والعملية لعمل ينجز في هذا الإطار، هذا فضلا عن الإشكالات التي تطرحها أحكام الإفراغ وحجم القضايا التي تعرض على المحاكم المغربية بمختلف درجاتها.

إن الإشكالية الجوهرية التي تطرحها قضية الإفراغ للاحتياج تتمثل فب تحديد الصور المبررة للإفراغ للاحتياج خاصة ـمتم سكون النص عن تحديدها، ليبقى التساؤل حول كيفية تعامل القضاء المغربي مع صور الافراغ للاحتياج؟

إلا أن هذه الإشكالية الجوهرية تتفرع عنها عدة تساؤلات فرعية من قبيل: كيف صاغ المشرع حماية الطرفين في ميدان يسود فيه سلطان الإرادة؟ وهل تم ذلك على حساب نظرية العقد والالتزامات التبادلية؟ وكيف تعامل القضاء مع هذه المقتضيات الجديدة التي نزل بها المشرع إلى ساحة العدالة في السنوات الأولى من تطبيق القانون 67.12؟ وما هو نطاق تطبيق القواعد المتعلقة بالإفراغ لحاجة المكري للسكن؟ وأين تتجسد صور الاحتياج المبرر التي يمكن الاستناد عليها؟ ثم ماذا عن التدابير والإجراءات سواء منها القضائية أو غير القضائية الواجب إتباعها لبلوغ الإفراغ؟

المطلب الأول: صور الاحتياج المبرر للإفراغ ووسائل إثباته

         إن الحماية المقررة للمكتري في الانتفاع بالعين المؤجرة طيلة مدة عقد الكراء فرضت على المكري ضرورة تبرير حاجته الملحة في استرداد المسكن المملوك له والمؤجر للغير سواء لسكنه الشخصي أو من أجل إسكان أحد أقاربه المحددين حصرا في المادة 45 من قانون الكراء الجديد مع ضرورة إثبات هذا الاحتياج المبرر؛ ذلك أن مجرد إبداء الرغبة من المكري في السكن بالمحل الذي يستأجره للغير لا يكفي لتبرير الحكم بإفراغ المكتري[3]. وعليه فلكي يحدث الإشعار بالإفراغ الموجه من المكري للمكتري أثرا لا بد له أن يستند على حالة الاحتياج المبرر (الفقرة الأولى)، مع تأكيد ذلك بكل وسائل الإثبات الممكنة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تجليات الاحتياج المبرر للإفراغ

     تختلف المسببات المشروعة لحاجة المكري لإفراغ محله المكترى للغير باختلاف الوضعية الاجتماعية والاقتصادية والأسرية لكل مكر على حدة، لذا أكد المشرع[4]  بأن المستفيد من الإفراغ للاحتياج يلزمه ألا يشغل سكنا في ملكيته أو كافيا لحاجياته العادية. ومفاد ذلك أن الحاجة إلى السكنى التي قد تبرر إفراغ المكتري يمكن أن تتخذ عدة صور وأشكال منها ما هو مرتبط بحالة فقدان المكري للمحل الذي كان يشغله لأي سبب من الأسباب (أولا) ومنها ما هو مرتبط ببعض الحالات الأخرى الشائعة التي لطالما استند عليها القضاء المغربي كمبرر لحاجة المكري في استرداد المحل المملوك له (ثانيا).

أولا: فقدان المكري للمحل الذي كان يشغله

     إن قواعد العدالة لا تستسيغ أن يكون المكري محروما من مسكن يأويه وعائلته والحال أنه مالك لمحل يشغله الغير على سبيل الكراء،[5] إذ أقر الفقه بأولوية المالك في الانتفاع بملكه من الغير، وأساس هذه الحالة أن المستفيد من العين المطلوب إفراغها كان له في السابق مسكن يشغله لكنه فقده لأي سبب من الأسباب،[6] وهذه الصورة تتمثل في عدة حالات منها:

أ‌-               إفراغ المستفيد من المحل الذي كان يشغله بسبب فقده للوظيفة

     يعتبر السكن الوظيفي من جهة تجسيدا لأملاك الدولة الخاصة التي تفوتها للموظفين بالإدارات العمومية بقصد الانتفاع بها طيلة مدة العمل، كما يعتبر من جهة أخرى امتيازا عينيا[7] يتمتع به الأجراء لقاء عملهم أيضا، وعليه فإن إحالة الموظف على التقاعد وانتقاله من مدينة لأخرى[8] أو انتهاء العلاقة الشغلية التي تربط الأجير بمشغله[9] تعتبر صورة من صور الاحتياج المبرر للسكن، حيث يصبح من الطبيعي أن يقوم له الحق في طلب استعادة مسكنه لأن هذا الوضع جعله أمام حاجة ملحة لسكن يأويه. ومن أمثلة ذلك مدير المدرسة الابتدائية الذي كان يشغل طيلة مدة العمل سكنا بنفس المدرسة وبعد إحالته على التقاعد أخبرته المصلحة التابع لها أنه من اللازم إفراغ هذا السكن للمدير الجديد. وبمفهوم المخالفة لا يجوز مطالبة الموظف بإفراغ السكن بعد الانقطاع النهائي عن العمل مادام السكن المستغل من قبله لا يكتسي الصبغة الوظيفية.[10]

     إن ما يزكي حالة الاحتياج المبرر التي يعيشها المكري (سواء كان موظفا متقاعدا أو أجيرا ) هو اعتباره منذ إصدار حكم قضائي في حقه بإفراغ المحل الوظيفي في حكم المحتل لهذا السكن بدون سند[11]، ذلك أن القضاء المغربي لا يميز في هذا الإطار بين الموظف في علاقته مع الدولة أو العامل في ارتباطه مع رب العمل[12],

حيث جاء في قرار لمحكمة النقض أن العامل يعتبر محتلا بدون سند لمحل السكنى بعد انتهاء علاقة العمل التي تربطه بالمشغل مالك السكنى وبالتالي يتعين طرده[13] وبهذا المعنى فجميع المبالغ المالية التي سيدفعها الموظف أو العامل بعد صدور الحكم ستكون عبارة عن تعويض لاستغلاله لهذا السكن ولا يمكن اعتبارها وجيبة كرائية[14]  كما أن نفس الحكم ينطبق على أرملة الموظف فقد قضت محكمة النقض (حاليا) في قرار لها عدد 2015، المؤرخ في 28/05/2008، ملف مدني عدد 3981/1/3/2007 أنه : “تعتبر أرملة الموظف محتلة بلا سند للسكن الوظيفي بعد وفاة زوجها، ولا يمكن لها الاحتجاج بما تؤديه للإدارة من مبالغ لا تعتبر وجيبة كرائية وإنما تعويضا عن الاستغلال.”[15]

     الواضح إذن أن فقدان المستفيد للسكن الوظيفي واحدة من الحالات التي تؤسس لأحقية المكري في استرداد السكن الذي في ملكه[16]، ويكون من الجيد إدراجها ضمن الأسباب الجدية والمشروعة التي تبرر حاجة المكري للسكن، كما نلامس – في نظرنا- واقعية الاجتهاد القضائي في هذا الإطار الذي دائما ما استقر على منح المتقاعد مدة شهرين[17] – ابتداء من تحقق واقعة الانقطاع عن العمل_ من أجل إفراغ السكن الوظيفي وهي مدة كافية للمتقاعد – المكري-  من أجل المطالبة باسترداد ملكه خصوصا إذا علمنا أن توجيه الإشعار بالإفراغ من المكري للمكتري يتطلب الإشارة إلى مهلة شهرين على الأقل.[18]

ب- عودة المغترب إلى الوطن

       ترتبط هذه الحالة بالشخص المستقر خارج أرض الوطن والذي يكون له محل سكني في بلده الأم يؤجره للغير طيلة مدة غربته[19]، لكن اضطرار صاحب المحل إلى العودة للوطن لأي سبب من الأسباب تقيم له الحق بتوجيه الإشعار للمكتري من أجل إفراغ المحل المطلوب. ومن أمثلة ذلك الشخص الذي كان يشغل منصبا إداريا في إحدى الدول الأجنبية وبعد إحالته على التقاعد لم تعد له بعد ذلك حاجة للاستقرار بالمهجر الأمر الذي دفعه للعودة لبلده فهذا الشخص (المكري) يمكنه أن يوجه إشعارا بالإفراغ للمكتري الذي يشغل المحل المملوك للمغترب العائد.

     وبالرغم من انعدام النص الصريح على هذا المعطى إلا أن الاجتهاد القضائي والفقهي يبين لنا بأن عودة المغترب للوطن تجعل منه في حاجة ملحة للسكن الذي يملكه. وذلك شريطة إثبات عزمه الأكيد على الاستقرار بالمغرب وأنه لا يملك سكنا آخر -غير المطلوب إفراغه- يكفي لحاجياته، كما أن هذا الأمر لا يقوم صحيحا إلا إذا انقضت مدة العقد الأصلية[20] إذا كان محدد المدة.

ج- تهدم المسكن الذي كان يشغله المكري

     من بين الحالات التي  تبرر حاجة المكري للسكن هي تهدم المحل الذي كان يشغله من قبل، سواء أكان هذا المسكن في ملكه أم أنه في ملك غيره وبغض النظر أيضا عن السبب في تهدمه أهو راجع إلى عوامل طبيعية (كالزلازل والفيضانات …إلخ)، أو بفعل قرار إداري (حالة نزع الملكية لفائدة المصلحة العامة) أو حكم قضائي.[21] ويفهم من هذا الكلام أن فقدان المستفيد لمسكنه لابد أن يكون لسبب لا دخل له فيه وذلك تجنبا للتحايلات التي قد يلجأ إليها بعض الملاك من أجل استرداد مساكنهم المؤجرة للغير، كما في حالة إهمال المالك للمنزل الذي كان يشغله وعدم القيام بأي إصلاحات ضرورية مما تسبب في تهدم هذا المسكن رغبة منه في توجيه إشعار للمكتري لإفراغ المحل المملوك له، حيث يكون المكري هنا في حكم سيء النية والذي يتعامل معه المشرع بنقيض قصده حفاظا على مصلحة المكتري الذي يكتسب الحق في السكن بهذا المحل.

ثانيا: بعض الحالات الأخرى المبررة للاحتياج

     وتتعلق هذه الحالات بمختلف صور الاحتياج الخارجة عن دائرة فقدان المكري للمحل الذي كان يشغله وفق ما بيناه في الفقرة السابقة، حيث تتعدد الظروف الاجتماعية، الاقتصادية والشخصية التي تجعل المكري في حالة ضرورة ملحة للمطالبة بإفراغ المحل المملوك له والمأجور للغير، حيث تشترك كلها في رغبة المكري في الاستقلال بمسكن خاص،[22] سواء في حالة الإقبال على الزواج أو ما ارتبط بالدراسة والعمل بعيدا عن الأسرة دون إغفال حالة عدم ملائمة السكن للوضعية الصحية للمكري.

أ- حالة الإقبال على الزواج

       إن الزواج يعتبر من بين الأسباب المشروعة والجادة التي تبرر احتياج المكري للسكن الذي في ملكه سواء أكان المستفيد رجلا أو امرأة[23]، حيث تقوم الحاجة لدى المقبل على الزواج في طلب إفراغ المسكن الذي يملكه متى كان لا يتوفر على مسكن أو أن السكن الذي كان يشغله قبل الزواج لم يعد صالحا له بعد أن تزوج[24]، ولابد من الإشارة أنه لا يجوز للمكتري الدفع بعدم شرعية هذا السبب لكون المكري يسكن مع والده لأن هذا الأخير غير ملزم بإسكان ابنه وزوجته[25] خصوصا إذا علمنا أن الأعراف السائدة في بعض المجتمعات العربية (كالمجتمع المصري مثلا) تجعل من  سكن العروسين في منزل مستقل يوفر لهما الهدوء والاستقرار أمرا مهما وضروريا[26].

إقرأ أيضا :  مقال بعنوان "رفض تنفيذ الحكم التحكيمي" للدكتورة نجاة المغراوي

    ويسير بعض الفقه إلى عدم الاعتبار بمجرد العزم على الزواج من أجل تبرير الحاجة للسكن بل لابد أن يكون هناك عقد زواج بين العروسين، كما ذهب القضاء المصري إلى عدم  الاستناد على  الخطبة كمبرر للخاطب أو المخطوبة من أجل المطالبة بإفراغ المحل المملوك لأي منهما [27].

      غير أنه إذا اعتبارنا الخطبة مجرد تواعد على الزواج[28] وليست بزواج كما أن مسؤوليات الزوجية التي تلقى على عاتق الزوجين بعد إبرام العقد لا تكون قائمة خلال مرحلة الخطبة واعتبارا لإمكانية العدول عنها فإنه – من وجهة نظرنا- لا يمكن الاعتداد بالخطبة كسبب مبرر للحاجة للسكنى. وبهذا يمكن حماية المكترين من بعض التحايلات التي يلجأ إليها المكرين من أجل المطالبة بالإفراغ كاختلاق خطبة صورية من أجل الدفع بقيام الحاجة الملحة للسكن.

ب- الدراسة أو العمل بعيدا عن الأسرة

   إذا كان من غير الشائع عندنا أن يستقل الولد عن والديه في السكن ولو بعد سن الرشد فإن ظروفا معينة قد تفرض ذلك حتى قبل هذا السن. والقانون لا يمنع استرداد المحل المكترى لفائدة الأولاد القاصرين إذا كانت لديهم رغم قصورهم أسباب مشروعة للإقامة خارج محل إقامة آبائهم.[29] 

كما في حالة انتقال أبناء المكري إلى مناطق بعيدة عن محل سكنى والديهم، والحال أنه –أي المكري- يملك محلا مؤجرا بالقرب من مقر دراسة أو عمل أبنائه لأن ذلك في نظر الفقه يعتبر مصلحة مشروعة وحاجة ضرورية للمطالبة المكتري بالإفراغ من أجل إسكانهم.[30] وتظل هذه المصلحة قائمة للأبناء حتى ولو كانوا يقطنون بداخلية الثانوية[31]  فالعبرة هنا ببعد مقر الدراسة عن سكنى الوالدين، حيث قضت محكمة النقض (حاليا) بأنه إذا ثبت أن الأولاد يسكنون في داخلية تبعد عن مسكن والدهم والحال أن هذا الأخير يملك منزلا يشغله على سبيل الكراء شخص من الغير يوجد بقرب مقر دراسة الأبناء فإن هذا يعتبر مبررا مشروعا للمطالبة بإفراغ المكري من العين ليسكنها أولاد المكري[32]

ومن أمثلة ذلك الابن الذي ينتقل إلى مدينة من أجل ممارسة نشاط مهني معين والحال أنه لا يملك محلا سكنيا ولكن ثبت أن لوالده عقارا مأجورا للغير فإن ذلك يكون سببا جديا ومصلحة مشروعة من أجل مطالبة المكري بإفراغ المحل المعد للاستعمال السكني من أجل من أجل إسكان ابنه.

ج- عدم ملائمة المسكن للوضعية الصحية للمكتري

     من بين الحالات التي يعتمد عليها القضاء المغربي من أجل الحكم بإفراغ  المكتري من المحل المؤجر ما يرتبط بالوضعية الصحية لطالب الإفراغ[33]؛ فإذا كان هذا الأخير مصابا بمرض معين أثبتت التقارير الطبية أن حالته تستدعي حقا استبدال مسكنه الحالي بآخر – في ملكيته- يكون ملائما لوضعيته الصحية فإنه له الحق في المطالبة بإفراغ المحل الذي في ملكيته مادام هذا الأخير يكون ملائما لوضعيته الصحية[34],

ذلك أن القضاء المغربي لطالما اعتبر أن عدم ملائمة المسكن  للوضعية الصحية للمكري أو أحد أفراد أسرته يعتبر سببا حقيقا في استرجاع المنزل المطلوب إفراغه[35] حيث نلاحظ أن المجلس الأعلى (سابقا) استجاب في الكثير من الحالات لتلبية هذه الضرورة من ذلك ما اعتبره في القرار الصادر عنه بتاريخ 10/12/1996، ملف مدني عدد 2332/93 الذي أيد فيه قرار محكمة الاستئناف القاضي بتصحيح الإشعار بالإفراغ لكون المالك كان يشتغل بسلك التعليم بمدينة الدار البيضاء وبعد إحالته على التقاعد نصحه الأطباء بضرورة الانتقال إلى منطقة جافة نتيجة لما يعانيه من مرض الربو ونظرا لتوفره على مسكن مأجور بمدينة بني ملال فإنه أصبح في أمس الحاجة إليه ليسكن فيه مع أسرته بمسقط رأسه و يترك مدينة الدار البيضاء المشبع جوها بالرطوبة الذي لا يوافق وضعيته الصحية[36]، ويتعين على محكمة الموضوع أن تدقق في طبيعة الحاجة التي يدعيها المكري هل هي دائمة (العجز ، الشيخوخة والمرض المزمن) أم مؤقتة (كسور أو جروح) كما لها ألا تأخذ بالشهادات الطبية المقدمة من طرفه[37] فالأمر مرتبط بأمور الواقع التي تملك فيه محكمة الموضوع كامل السلطة التقديرية.

الفقرة الثانية: إثبات المكري لحاجته للمسكن المؤجر الذي يملكه.

من أجل إعطاء الحق في السكن الحصانة القانونية والواقعية اللازمة للحفاظ عليه، قام المشرع بِحث القضاء على التثبت من الأسباب المحتج بها بهدف الإفراغ للاحتياج. وعليه فإن ادعاء الاحتياج لا يكفي لتصحيح الإشعار بالإفراغ؛ بل يجب إثبات هذا الاحتياج بما لا يدع مجالا للشك.

فالإثبات هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتب آثارها[38]، وبالتالي فادعاء الاحتياج لا يكفي بل يجب لزوما إثبات أن المستفيد لا يشغل مسكنا مملوكا له أصلا، أو عدم كفاية هذا السكن لحاجياته العادية، ما لم يعرض المكري على المكتري المراد إفراغه محلا آخر مناسبا للشروط السابق الإشارة لها. ولا يجوز إعفاء المكري من الإثبات لأن ذلك يتعارض مع صريح نص الفصل 49 من القانون 67.12 الذي لا يسمح بتصحيح الإشعار بالإفراغ بناءا على الاحتياج إلا إذا أثبت المستفيد حاجته[39].

وبالنظر لاعتبار الاحتياج مسألة واقعية فإن إثبات هذا العنصر يلقى في الأصل على مدعيه عملا بقاعدة البينة على من ادعى المستنبطة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر.”[40] وبالتالي يتعين على المكري أن يبرهن على احتياجه للمحل المأجور لنفسه أو لأحد الأشخاص[41]  المنصوص عليهم في المادة 45 من القانون 67.12، وللمجلس الأعلى قرارات كثيرة بشأن وجوب إثبات الاحتياج.[42]

ونظرا لأن الاحتياج من أمور الواقع[43]، فإنه يمكن الاستدلال على وجوده بأكثر من وسيلة بما فيها شهادة الشهود والقرائن، ومحضر المعاينة (أولا) وهذا ما يجعل لقاضي الموضوع سلطة تقديرية واسعة في تقدير الاحتياج للسكنى (ثانيا)

أولا: وسائل إثبات المكري احتياجه للسكن

كمبدأ عام فإن المشرع أعطى للمدعي الحرية التامة في إثبات ما يدعيه بكافة الوسائل اللازمة لذلك، إذ أورد المشرع بعضها في الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود[44]، وأورد أخرى في قانون المسطرة المدنية. لكننا سنركز في إثبات واقعة الاحتياج على أهمها وهي شهادة الشهود ومحضر المعاينة والقرائن.

أ- شهادة الشهود

لقد كانت الشهادة قديما أهم وسيلة في الإثبات نظرا لكثرة اعتمادها للفصل في المنازعات في وقت كان في الوازع الديني متجذرا في نفوس أفراد المجتمع والخلق أصيل لا يقبل المساومة بدراهم قليلة كانت أو كثيرة[45]. وعرفها الأستاذ العبدلاوي بأنها “تقرير حقيقة أمر توصل الشاهد إلى معرفته بعينه أو بأذنه” وجاء في تعريف آخر ذو طبيعة قضائية بأنه “قيام الشاهد في مجلس القضاء بعد حلف اليمين بالإخبار عن واقعة حدثت من غيره ويترتب عليها حق لغيره”[46]. وهي حجة غير ملزمة للقاضي لكونها تخضع لسلكته التقديرية التي لا يقيدها سوى التعليل السليم لأسباب استبعادها.

وتعتبر الشهادة من أهم وسائل الإثبات استعمالا في المادة المدنية عموما وفي النزاعات الكرائية بالخصوص، وهذا ما تترجمه كثرة القرارات القضائية[47] المستندة على شهادة الشهود منها القرار الصادر عن محكمة النقض[48] والذي أكد على أن: “العلاقة الكرائية واقعة مادية يمكن إثباتها بسائر وسائل الإثبات، ومنها شهادة الشهود”

ولا بد ليعتد بشهادة الشهود في إثبات الاحتياج أن تستوفي كل الشروط اللازمة لذلك[49]، إذ أن محكمة النقض في أحد قراراتها قضت بكون التعليل المعتمد عليه في القرار المطعون فيه ناقصا لكون حيثياته لم تشر إلى أن الاستماع لشهادة الشهود قد تم طبقا لما هو منصوص عليه في ظهير المسطرة المدنية[50].

وقد اعتمدت أيضا محكمة النقض على شهادة اللفيف[51] كوسيلة لإثبات عقد الكراء عامة والاحتياج للسكن خاصة في العديد من قراراتها، منها القرار[52] رقم 1638 الذي جاء فيه: “من المقرر فقها وقضاء أن شهادة اللفيف يتلقاها العدول نيابة عن القاضي هي بمثابة شهادة العدول في إثبات الحقوق ولا تعتبر مجرد لائحة شهود إذا توفرت فيها شروط القبول ولا يحتاج سماعها لأداء اليمين وإلا بطلت سائر الحقوق المثبتة باللفيف وتعتبر وسيلة الإثبات ولذلك فإن محكمة الاستئناف المطعون في قرارها حينما اعتمدت في إثبات العلاقة الكرائية على شهادة اللفيف… تكون قد اعتمدت على وسائل الإثبات القانونية والفقهية وبالتالي يبقى القرار غير خارق للفصول 71 وما يليه من ق.م.م ومعللا بما فيه الكفاية”[53]

كما تعتبر شهادة اللفيف وسيلة فعالة لإثبات الاحتياج، ففي قرار صادر عن محكمة النقض[54] اعتمدت فيه على شهادة اللفيف من أجل الحكم بالنقض والإحالة على محكمة الاستئناف المختصة لإعادة النظر في القضية بعد رفض طلب المكري بتصحيح الإشعار بالإفراغ. كما أكدت نفس المحكمة أن إثبات الاحتياج بالشهادة اللفيفية يقع قرينة قانونية لتأكيد عنصر الاضطرار لاسترداد المحل المأجور بحيث يحق لمحكمة الموضوع أن تقرر في إطار سلطتها التقديرية مدى الأخذ أو عدم الأخذ بهذه الشهادة[55].

ب- القرائن

القرائن هي ما يستنبطه المشرع أو القاضي من أمر معلوم للدلالة به على أمر مجهول، وعرفها الأستاذ العبودي بأنها استنباط أمر غير ثابت من أمر ثابت على أساس أنه يغلب في الواقع أن يتحقق الأمر الأول إذا تحقق الأمر الثاني[56]. بينما عرفها المشرع في الفصل 449 ق ل ع بأنها “دلائل يستخلص منها القانون أو القاضي وجود وقائع مجهولة” وبالتالي من خلال هذه التعريفات يظهر أن القرائن تعتبر وسائل إثبات غير مباشرة، لأنها تنطلق من أمر معلوم أصلا وثابت للمشرع أو القاضي ليستنتج منه بالاستدلال العقلي وجود حقيقة الواقعة محل الإثبات إما بنفي وجودها أو تأكيدها[57]، وقد اعتد المشرع بالقرائن كوسيلة إثبات وميز فيها بين تلك التي يضعها المشرع وتسمى بالقرائن القانونية[58] وهي إما قاطعة أو بسيطة قابلة لإثبات العكس، وتلك التي يستنتجها القاضي من وقائع النزاع وتسمى بالقرائن القضائية وهي موكولة لحكمة المحكمة، واشترط فيها المشرع أن تكون قرائن قوية وخالية من اللبس أو متعددة يحصل التوافق بينها، وفي ذلك إشارة إلى ضرورة تحري الدقة في استخلاصها لأنها طريقة غير مباشرة في الإثبات[59].

وفي علاقة القرائن بإثبات الاحتياج فإن المدعي غالبا ما يرفق مقاله الافتتاحي المطالب بإفراغ المكتري لمحله من أجل السكن فيه بالعديد من القرائن المؤكدة لحاجته للسكن أو لعدم توفره على محل في ملكيته أو يدلي بوصل كراء يؤكد من خلاله أنه يشغل محلا مملوكا للغير على سبيل الكراء، أو شهادة من إدارة الضرائب تدل على عدم ملكية أي محل آخر غير المحل المطلوب إفراغه، كما يمكن للمالك الجديد المتملك للمحل المتنازع حوله بالرسم العقاري الذي يؤكد ملكيته وتاريخ التملك لينفي تعسفه فينا يتعلق بشرط المدة المشار إليه سابقا.

وهذا ما تؤكده العديد من القرارات الصادرة من مختلف المحاكم الوطنية التي قضت بالإفراغ مستندة على هذه الوثائق والقرائن بمختلف أنواعها، ومنها ما يلي[60]:

قرار محكمة النقض[61] (المجلس الأعلى سابقا) رقم 2983 الذي أكد فيه: ” وحيث أدلت بوصل لإثبات أنها تسكن على وجه الكراء هي وزوجها ولم يرد في القانون ما يمنعها من السكن هي وأبناؤها وزوجها في ملكها… “

قرار محكمة النقض[62] عدد 2568 الذي قضى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها، وبنت ذلك على عدم إشارة القرار إلى حججه التي تؤكد الاحتياج وهي شهادة عدم أداء الضرائب وموجب الاحتياج وشهادة الحياة الجماعية وشهادة خطوبة ابنه المطلوب إسكاه بالطابق السفلي…، حيث أن استبعاد القرار المطعون فيه للإشارة إلى هذه القرائن كان من الأسباب التي دفعت محكمة النقض لإبطاله مما يبرز الدور الفعال لهذه الوسائل في إثبات الاحتياج

ج- محضر المعاينة:

المعاينة هو الانتقال إلى مكان النزاع لمشاهدته على الطبيعة بقصد التوصل إلى معرفة الحقيقة والفصل في الدعوى على ضوء نتيجة المعاينة، وقد تنتقل المحكمة بهيئتها القضائية لإجراء المعاينة إذا كانت هناك مبررات وذلك لاستجلاء الملابسات الغامضة في موضوع النزاع، وللمعاينة أثر بالغ في استجلاء الحقائق. وطبقا للمادة 15 من القانون 81.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين[63]، فإنه ينتدب المفوض القضائي من لدن القضاء للقيام بمعاينات مادية محضة مجردة من كل رأي، ويمكن له أيضا القيام بمعاينات من نفس النوع مباشرة بطلب ممن يعنيه الأمر. وبالتالي فإن تحرير محاضر المعاينة يدخل ضمن اختصاص المفوض القضائي، وذلك بطلب من المعني بالأمر أو من المحكمة، دون أن يبدي المفوض القضائي رأيا في الموضوع حتى يكون موضوعيا لأن ذلك من اختصاص القضاء.

وتعتبر محاضر المعاينة من أبرز وسائل الإثبات في مادة الكراء، وذلك بالنظر لقوتها الثبوتية وللحقيقة التي تتضمنها، وهذا ما يتجلى في العديد من القرارات القضائية التي اعتمدت على محاضر المعاينة لقبول طلبات تصحيح الإشعار بالإفراغ أو رفضها ومن هذه القرارات[64] ما يلي:

قرار محكمة النقض[65] عدد 297 الذي اعتمد على محضر معاينة من أجل تحديد مكونات وأجزاء المحل المطلوب إفراغه وتحديد من يشغله وقت إجراء المعاينة وذلك بواسطة مفوض قضائي انتدب لهذه المهمة. وكذا القرار[66] عدد 565 الذي أكدت فيه محكمة النقض على ما يلي: “وحيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أنه علل قضاءه “بأن المدعي أسس دعواه على أنه يريد استرجاع المحل المطلوب إفراغه من أجل إسكان ابنته المطلقة…، وأن المستأنف عليه يشغل محلا يتكون من صالون وثلاث غرف ومطبخ ومرحاض ويسكن به هو وزوجته وبنته المراد إسكانها بمحل النزاع وذلك حسب محضر المعاينة والاستجواب المدلى به من طرفه والمحرر من طرف المفوض القضائي …، وبالتالي يكون المحل الذي يشغله المستأنف عليه كافيا لحاجياته ليسكن به هو وزوجته وبنته المذكورة وتبقى دعواه غير مقبولة”.

إقرأ أيضا :  رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله الجديد يقطع الشك باليقين مع الزبونية والمحسوبية والبيع والشراء في ولوج الماستر وحذف الشفوي بعد فضيحة الماستر مقابل المال.

وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإثبات التي ذكرناها هنا لا تمثل إلا الحد الأدنى من وسائل الإثبات في المادة المدنية حيث أن القاعدة كما قلنا هي حرية الإثبات بكافة الوسائل، كما أن الأخذ بهذه الوسائل من عدمه مرتبط بالسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

المطلب الثاني : سلطة المحكمة في تقدير الاحتياج للسكنى

سبق وقلنا أن تقدير الاحتياج للسكن يندرج ضمن أمور الواقع تستقل المحكمة في بتقديره ولا رقابة عليها من طرف محكمة النقض إلا من حيث التعليل[67]، إلا أن سلطة القاضي هذه ليست مطلقة، بل مقيدة بمجموعة من المبادئ التي تحكم عمل القضاء من أجل تعزيز ثقة المواطنين فيه باعتباره الضامن للحقوق والحريات[68] ولعل أبرزها حياد القاضي والتواجهية في الإثبات؛ إذ يلزم المبدأ الأول القاضي بألا يحكم في الدعوى بناء على علمه الشخصي كما يقتضي مبدأ التواجهية أن القاضي لا يجوز له أن يحكم في الدعوى إلا بناءا على حجة وقع التمسك بها أمامه ووقعت مواجهة الخصم بها[69],

وبالتالي فعلى مدعي الاحتياج إثبات احتياجه بكافة الوسائل وإذا لم يستطع المدعى عليه إثبات العكس فإن الأمر يستوجب قبول الطلب المتعلق بالإفراغ بعد المصادقة على الإشعار الموجه للمدعى عليه والمتوفر على الشروط الشكلية القانونية اللازمة لذلك[70]. إلا أن العمل القضائي استقر على تحديد عناصر تقدير الاحتياج من أجل ضبط السلطة التقديرية للقاضي، إلا أن الإشكال يطرح في حال تعدد أملاك المالك المحتاج ومدى حريته في اختيار المحل الكافي لاحتياجاته.

الفقرة الأولى : عناصر تقدير الاحتياج

كان القضاء المغربي في ظل ظهير 5 ماي 1928 يملك سلطة تقديرية واسعة لا حدود لها بخصوص البت في طلبات الإفراغ المؤسسة على الاحتياج بسبب خلو هذا القانون من أي نص تشريعي يحدد مجال إعمال أسباب الإفراغ عموما لعدم حصرها أو الإشارة إليها آنذاك، وقد استغل الملاك هذه الثغرات التي كشف عنها تطبيق هذا القانون، فسارعوا إلى رفع دعاوى اختلط فيها الجدي بالكيدي للمطالبة بإفراغ المكترين بدعوى حاجتهم للمحل مما شكل تهديدا لحق المكتري في الاستقرار[71],

ولملء هذا الفراغ التشريعي تدخل المشرع بموجب ظهير 23 أبريل 1941 وألزم القضاء بمراعاة التحملات العائلية للمكتري، حيث يمكن للمحكمة التصريح بعدم قبول التنبيه بالإفراغ رغم التزامه بكافة الشكليات والشروط إذا قُصد به إخراج عائلة فيها على الأقل ثلاثة أولاد على قيد الحياة أو ولدان اثنان وكان الأب متوفيا[72]. لكن بصدور ظهير 1980 تم إلغاء ونسخ جميع النصوص المخالفة لهذا القانون وهو ما قد فسرته بعض الاجتهادات على أنه يعتبر بمثابة اتجاهِ قصدِ المشرع نحو عدم اعتبار وضعية المكتري في تقدير الاحتياج المبرر للإفراغ فتقدر الحاجة بالنظر إلى حال المكتري فقط[73]، وقد عبرت محكمة النقض على هذا المفهوم الجديد للاحتياج في العديد من القرارات التي أكدت فيها أن ثبوت احتياج المكري يغني عن القيام بأي خبرة لمعرفة التحملات العائلية للمكتري[74]، كما أنه بمجرد ثبوت احتياج المالك لمحله فالمحكمة غير ملزمة بالموازاة بين الأعباء العائلية للطرفين طالما أن القرار صادر بمقتضى القانون الجديد  الذي يطبق بأثر فوري على جميع القضايا غير الجاهزة[75].

ويترتب عن كل هذا أن عناصر تقدير الاحتياج المبرر للإفراغ انحصرت وفق مقتضيات الفصل 49 من القانون 67.12 والتي تتطلب لزوما إثبات أن المستفيد لا يشغل مسكنا مملوكا له أصلا أو عدم كفاية هذا المسكن لحاجاته العادية ما لم يعرض المكري على المكتري المراد إفراغه محلا آخر مناسبا وفقا للشروط التي أشرنا إليها سابقا، ولا عبرة مطلقا لوضعية المكتري وبمفهوم المخالفة فلا يحق للمكري أن يتمسك بطلب الإفراغ بدعوى أن المكتري أصبح في غنى عن العين التي يشغلها على سبيل الكراء[76].

والحقيقة أن هذا الموقف لا يتماشى مع مقتضيات العدالة ولا مع غاية المشرع من قوانين الكراء، إذ أنه لا معنى في حرمان المكري من استعادة محله والحال أنه قد ثبتت عدم حاجة المكتري إليه وانتفت بالتالي كل الأسباب التي تستدعي حمايته[77]. إلا أن الإشكال يطرح في حالة تعدد أملاك المكري وفي مدى حريته في اختيار المحل المناسب له.

الفقرة الثانية: حرية المالك في اختيار المحل المطلوب إفراغه في حالة تعدد أملاكه

قد يكون المكري المحتاج للسكنى مالكا لأكثر من عقار واحد، إلا أن ملكيته المتعددة هذه لا تعني أنه غير محتاج[78] إذ قد تكون هذه المحلات المملوكة له غير صالحة لاحتياجاته العادية حتى لو كانت فارغة بالمرة كأن تكون بعيدة عن مقر عمله أو ضيقة أو غير مناسبة لأوضاعه الصحية، ففي مثل هذه الحالة ينطبق على المالك وصف المحتاج[79].

وبالرغم من غياب نص تشريعي يحتكم إليه في هذه الحالة، إلا أن القضاء ومن خلال تتبع الاجتهادات القضائية في هذا الخصوص يفيد بضرورة التمييز بين حالتين:[80]

الحالة الأولى: وتقوم على كون جميع المحلات التي يملكها المكري مشغولة للغير، فهنا يحق للمالك حسب ما استقر عليه المجلس الأعلى اختيار المحل الذي يفي بحاجياته ضمن جملة أملاكه.

وبالتالي فإن المحكمة لم تكن في حاجة للبحث فيما إذا كان المكري طالب الإفراغ يملك محلا آخر غير المطلوب إفراغه[81].

الحالة الثانية: وتقضي بأنه إذا كان هناك محل فارغ مملوك للمكري وكاف لحاجاته الاعتيادية أو على الأقل معادل للمحل المطلوب إفراغه، فإن المكري في هذه الحالة ملزم بشغل هذا المحل، وسيكون طلبه بإفراغ المحل في هذه الوضعية كيديا وكاشفا عن سوء نيته مما يبرر رفضه[82]، وفي هذا قضت محكمة النقض بإبطال القرار المطعون فيه لصالح المكتري، وعللت قرارها بكون المشرع لم يعط للمالك كامل الحق في اختيار المكتري الذي يرغب في إفراغه وإنما أعطاه الحق في اختيار طلب إفراغ الملك الذي يراه قد يكفي لحاجياته وحاجيات أفراد أسرته لا أن يكون يتوفر على شقق ويعبر عن إرادته الصريحة في بيعها وفي نفس الوقت يتمسك بطلب إفراغ المكتري من محل سكناه لعلة إسكان والدته وعدم كفاية الطابق الذي يشغله جميع أفراد أسرته وبالتالي تكون واقعة الاحتياج غير ثابتة[83].

وعموما فإن غياب نص تشريعي للفصل في هذه الحالة يفتح الباب على مصراعيه أمام المكري من أجل التعسف في استعمال حقه في المطالبة بالإفراغ بدعوى الاحتياج في حال تعدد أملاكه، إذ قد يقصد مكتري معين لحسابات شخصية بقصد تشريده عن سوء نية، لذلك من الواجب أن يضع المشرع أحكاما تنظم هذه الحالة ويبنيها على أسباب موضوعية معقولة كإرغام المالك على المطالبة بإفراغ المكتري الذي يشغل المحل بعدد أقل من الأفراد بهدف حماية عدد أكبر من الناس من خطر التشرد والضياع خاصة من أزمة السكن وارتفاع أسعار العقار.

خاتمة:

إن مشاكل الكراء السكني والمهني عامة وقضايا الإفراغ للاحتياج خاصة تعد من المشاكل المعقدة والمركبة التي امتلأت بها رفوف المحاكم، إذ لا يمكن للتشريع مهما كان فعالا وموفقا في بلوغ الأهداف المرسومة له أن يحقق النجاح المطلق ويُوجِد الحل لكل النزاعات المرتبطة بالموضوع، كما لا يمكن للقاضي مهما كان مجدا في التكييف الصحيح للنازلة الموضوعة أمامه أن يوجد الحل الصواب المرضي لكلا طرفي العلاقة الكرائية؛ إذ لابد له أن يحكم لصالح أحدهم على حساب الآخر تبعا لوقائع كل نازلة على حدة، إلا أنه ومع ذلك سيظل مقيدا بالضوابط التي أتى بها المشرع في إقرار الإفراغ لاحتياج المكري وحصر نطاقه في حاجة المكري أو زوجه أو أحد أصوله أو فروعه المباشرين من الدرجة الأولى أو المستفيدون من الوصية الواجبة أو المكفول طبقا للقانون 15.01. كما يجب أن يتقيد طالب الإفراغ بصور الاحتياج المشروعة والمدعمة بوسائل إثبات لا يتسرب إليها الشك، كما يتعين على الأطراف سلوك المساطر اللازمة لتوجيه الإشعار بالإفراغ وتصحيحه عند الاقتضاء إلى حين صدور الحكم بالإفراغ وتقدير التعويض عنه لصالح المكتري.


[1] – حق السكن مضمون دستوريا بمقتضى الفصل 31من الدستور الجديد.

 – وجاء النص على ضمان حق الملكية في إطار الفصل 35 من دستور 2011.

[2] – باعتباره العقد الذي بموجبه يفوت طرف منفعة منقول أو عقار خلال مدة محدد مقابل أجرة معينة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له حسبما جاء في الفصل 623 من قانون الالتزامات والعقود.

[3] – الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية الجزء الثاني موجبات الإفراغ، م.س،ص: 209.

 [4]- تنص المادة 49  من القانون 67.12 على النص صراحــــــة بأنه: “لا يقبل طلب تصحيح الإشعار بالإفراغ للسبب المشار إليه في البند الأول من المادة 45 أعلاه إلا بتوفر الشرطين التاليين:

 2- أن يكون المكري أو زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرون من الدرجة الأولى أو المستفيدين من الوصية الواجبة، حسب الحالات، أو المكفول طبقا المقتضيات القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، لا يشغلون سكنا في ملكيتهم أو كاف لحاجياتهم العادية… .”

[5]– الحسن بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية،ج 2 موجبات الإفراغ، م.س، ص:211.

[6] – الحسين بلحساني، م.س، ص: 213.

[7] – محمد الدكي، “الحق في السكن الوظيفي بين القانون والواقع”، بحث شارك به  في أعمال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية ومختبر الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان، جامعة القاضي عياض، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، يومي 8 و9 ماي 2010،  سلسلة  الندوات والأيام الدراسية، العدد: 36/2010، ص: 104.

[8] – وترى الدكتورة حياة البراقي أنه يجب ” التمييز في هذا الصدد بين إذا كان حرمان الموظف أو العامل من سكنه التابع لعمله قد تم خارج إرادته أو أنه تسبب في فقده بنفسه. فالموظف الذي ينتقل إلى مدينة أخرى بمحض إرادته لا يجب الاعتداد بطلبه الرامي إلى إفراغ المحل الذي يكريه بناءا على حاجة هو الذي خلقها و لم تفرض عليه.”  حياة البراقي، حق المطالبة بالإفراغ: الضمانات والحدود في ظهير 25 دجنبر 1980 وتطبيقاته القضائية، م.س، ص: 153.

– وفي نفس السياق يرى الفقيه أحمد السنهوري: “ولكي يكون نقل الموظف ضرورة ملجئة على النحو الذي قدمناه، يجب ألا يكون هو نفسه الذي تولى خلق هذه الضرورة، بأن كان النقل بناءا على طلبه.” الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ج 6، الإيجار والعارية، المجلد الثاني، دار نهضة مصر، الطبعة الثالثة الجديدة، 2011، ص 1168.1169.

[9] – محمد الدكي، م.س، ص:109.

[10] – قرار المجلس الأعلى(سابقا) عدد 2477 المؤرخ في 26/07/2006، ملف دني عدد 2005/3/1/1843. أشار إليه عمر أزوكار، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 226.

[11] – لمزيد من التفصيل حول دعوى الاحتلال بدون سند راجع: عمر الأبيض، دعوى الإفراغ للاحتلال بدون حق أو سند، مجلة القانون و القضاء، العدد 145 ص: 80 ومايليها.

[12] – حيث يؤكد الدكتور محمد الدكي أن:”…كل سكن سلم للأجير بمناسبة قيام علاقة شغل بينه وبين المشغل يعتبر سكنا وظيفيا ويكون على شكل عقار يقدمه المشغل لأجرائه للانتفاع به طوال مدة عقد الشغل، وبانتهاء هذه المدة ينتهي الانتفاع بالسكن.”  محمد الدكي،”الحق في السكن الوظيفي بين القانون والواقع”، م.س، 105.

[13] – قرار محكمة النقض، عدد 2353 المؤرخ في 3/7/2002، ملف ندني عدد 3405/1/2/2002، أشار له عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني من سنة 1957/2022، م.س، ص: 149.

– انظر أيضا : قرار لمحكمة النقض(حاليا) عدد 213 بتاريخ 22 يونيو 1979، مجلة المحاكم المغربية،العدد57/1988،ص: 91:”إنه إذا امتنع الأجير عن إرجاع السكن بعد إنذاره فإنه يصير محتلا بدون سند قانوني احتلالا موجبا للتعويض.” أشار إليه محمد الدكي، م.س، ص: 111.

[14] – جاء في قرار لمحكمة النقض – حاليا- عدد 2610 المؤرخ في 09/07/2008، ملف مدني عدد 3028/1/3م2007 أنه :” لا تعتبر المبالغ التي يتسلمها الموظف للإدارة مقابل استغلاله سكنا وظيفيا بمثابة وجيبة كرائية. يلزم الموظف بإخلاء السكن الوظيفي عند انقطاعه النهائي عن العمل لأي سبب من الأسباب.” أورده عمر أزوكار، م.س، ص: 43.

[15] – عمر أزوكار، م.س، ص: 248.

     – و في أمر صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور عدد 192 ملف رقم 700- 01- 2006 بتاريخ 24 أبريل 2007 قضت فيه بما يلي:” إن المبالغ التي يؤديها لفائدة الخزينة العامة هي تعويض عن الاحتلال ولا تثبت وجود عقد كراء، فاستمراره في شغل السكن الوظيفي بعد انقطاعه عن العمل يوصف بالاحتلال دون سند قانوني…”. محمد الدكي، م.س، ص: 112.

[16] – اعتبارا للقاعدة الفقهية القائلة : ” المالك أولى باستعمال ملكه من الغير.”

إقرأ أيضا :  شـبح البـيدوفيـليـا بـيـن الـقـانـون و الـمـجـتـمـع

[17] – قرار محكمة النقض عدد 2525 المؤرخ في17/07/2002، ملف مدني عدد 2111/1/1/2000، أورده عمر أزوكار قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 21.

[18] – راجع المطلب المتعلق بشكليات الإشعار بالإفراغ من هذا البحث.

[19] – الحسن بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية،ج 2 موجبات الإفراغ، م.س، ص:214.

[20] – الحسن بلحساني، م.س، ص:214.

[21] – عبد الرزاق أحمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، م.س، ص: 1156.:

[22] – راجع في هذا الشأن حياة البراقي، حق المطالبة بالإفراغ: الضمانات و الحدود في ظهير 25 دجنبر 1980 و تطبيقاته القضائية، م.س، ص: 155 – 156.

   – الحسين  بلحساني، الحماية القانونية لنكتري المحلات السكنية، ج2 موجبات الإفراغ، م.س، ص:216 وما يليها.

[23] – حياة البراقي،م.س، ص : 155.

[24] – عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد،ج6، المجلد الثاني، م.س، ص: 1188.

[25]  الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية، م.س ، ص: 217.

[26]– عبد الرزاق أحمد السنهوري، م.س، ص:1158،

[27]  الحسين بلحساني، م.س، ص: 219.

  و نسجل موقفا مخالف القضاء المغربي، حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 2058، المؤرخ في 17 شتنبر 1986، الملف المدني 95069، أنه : ” من حق المالك المطالبة بإفراغ المسكن المملوك له إذا كان أحد فروعه في حاجة إلى الاستقلال إثر عزمه على الزواج,” أورده  حياة البراقي، حق المطالبة بالإفراغ: الضمانات و الحدود في ظهير 1980 و تطبيقاته القضائية،م.س، ص: 156 ,

[28] – المادة 5 من مدونة الأسرة .

[29] – حياة البراقي، حق المطالبة بالإفراغ: الضمانات والحدود في ظل ظ 25 دجنبر 1980 وتطبيقاته القضائية، م.س ص: 156.

[30] – الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية،ج2 موجبات الإفراغ، م س، ص : 224.

[31] -قرار محكمة النقض عدد 98805 بتاريخ 24/03/198، ملف مدني رقم 98505، الحسين بلحساني، م.س ، ص: 224

[32] – قرار محكمة النقض عدد 98805بتاريخ 24/3/1983 ملف مدني عدد 98505،أورده المصطفى لزرق، الإفراغ للاحتياج للسكنى وفق مقتضيات ظهير 25 دجنبر 1980 وتوجهات المجلس الأعلى، م.س، ص: 404 و 405.

[33] – حياة البراقي، حق المطالبة بالإفراغ: الضمانات والحدود في ظل ظ 25 دجنبر 1980 وتطبيقاته القضائية، م.س، ص: 159.

[34] – الحسين بلحساني، م.س، ص: 223.

[35] – إدريس يعقوبي، إشكالية إفراغ محلات السكنى في المغرب، مرجع سابق، ص:33.

[36] – عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الثاني عقد الكراء، م.س، ص: 167.

[37] – حياة البراقي، حق المطالبة بالإفراغ: الضمانات و الحدود في ظ 25 دجنبر 1980 و تطبيقاته القضائية، م.س، ص : 160.

[38] – عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الثاني، نظرية الالتزام بوجه عام الإثبات، آثار الالتزام، الطبعة الثالثة الجديدة

[39] – الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية،ج2 موجبات الإفراغ، م.س، ص: 229.

[40] – خالد سعيد، الإثبات في المنازعات المدنية دراسة علمية وعملية على ضوء القانون المغربي والاجتهاد القضائي لمحكمة النقض، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى 2014، ص: 6.

[41] – عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الثاني عقد الكراء المدني، م.س، ص: 179.

[42] – قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء رقم 412 الصادر بتاريخ 4-2-1986، ملف مدني 3524/84، الذي جاء فيه: ” حيث إن المدعي لم يثبت الاضطرار الشيء الذي ينبغي معه إلغاء الحكم الابتدائي والحكم معه بعدم قبول الدعوى”. وقرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 1518 الصادر بتاريخ 3-4-1985، ملف مدني 2685/85 الذي جاء فيه: “حيث أثبت المدعي الاحتياج بنسخة من عقد الزواج وشهادة الضرائب وأثبت أنه لا يملك غير المدعى فيه وحيث أن رب الملك أولى بمحله” أورده أحمد عاصم، الحماية القانونية للكراء السكني والمهني، م.س، ص: 120.

[43] – عبد القادر العرعاري، م.س، ص: 179

[44] – تنص المادة 404 ق.ل.ع: “وسائل الإثبات التي يقررها القانون هي:

   1) إقرار الخصم؛

   2) الحجية الكتابية؛

   3) شهادة الشهود؛

   4) القرينة؛

   5) اليمين والنكول عنها.”

[45] –  خالد سعيد، الإثبات في المنازعات المدنية، م.س، ص: 187.

[46] – خالد سعيد، م.س، ص: 288.

[47] – من هذه القرارات: -قرار محكمة النقض رقم 430/2، الصادر بتاريخ 10 يونيو 2014، ملف مدني عدد 5916/1/2/2013، المجلة المغربية في الفقه والقضاء، م.س، ص: 265.

   – قرار محكمة النقض عدد 12/6، بتاريخ 6/1/2015، م.م.ع 5630/1/6/2013، المجلة المغربية في الفقه والقضاء، م.س، ص: 225.

[48] -قرار محكمة النقض عدد 537/3، الصادر بتاريخ 06/07/2015، ملف مدني عدد 2025/1/3/2014، المجلة المغربية في الفقه والقضاء،  م.س، ص: 187.

[49] – للمزيد من التفصيل حول شهادة الشهود كوسيلة من وسائل الإثبات المدني راجع؛ خالد سعيد، الإثبات في المنازعات المدنية، م.س، ص: 187 وما يليها إلى ص: 215.

[50] -قرار محكمة النقض رقم 354، الصادر بتاريخ 04/07/1969، أورده عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م س، ص: 26.

[51] – وفي هذه الوسيلة تؤكد الأستاذة لمياء أوبوزور  في مقالة بعنوان “إثبات عقد كراء المحلات المعدة للسكنى” منشورة بالمجلة المغربية للفقه والقضاء، م.س، ص: 93، “وتعتبر هذه الشهادة المكتوبة من لدن عدلين في وثيقة والمذيلة بخطاب القاضي بمثابة ورقة رسمية من الناحية الشكلية طبقا للفصل 418 ق ل ع والمادة 35 من القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، لكنها من حيث موضوعها تكيف غالبا كشهادة شهود. ويجب أن تتوفر شهادة اللفيف على سند العلم الخاص وأن تكون مفصلة واضحة وغير مجملة أو مبهمة”.

[52] – قرار محكمة النقض رقم 1638، الصادر بتاريخ 1/6/2005، في الملف عدد 1960/1/3/2004، أوردته لمياء أوبوزور، إثبات عقد كراء المحلات المعدة للسكنى، المغربية في الفقه والقضاء، م.س، ص: 92/93.

[53] – لمياء أوبوزور، إثبات عقد كراء المحلات المعدة للسكنى، المغربية في الفقه والقضاء، م.س، ص: 92/93.

[54] – قرار محكمة النقض عدد 525، الصادر بتاريخ 16/07/1882، ملف مدني عدد 84586. أورده عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 33.

[55] – قرار محكمة النقض الصادر في 20/11/1997، ملف مدني عدد 2529/96، أشار إليه عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة عقد الكراء المدني، م.س، ص: 179.

[56] – خالد سعيد، الإثبات في المنازعات المدنية، م.س، ص 245.

[57] – خالد سعيد، م.س، ص : 246.

 [58]– ينص الفصل 450 من ق ل ع: ” القرينة القانونية هي التي يربطها القانون بأفعال أو وقائع معينة كما يلي:

1 – التصرفات التي يقضي القانون ببطلانها بالنظر إلى مجرد صفاتها لافتراض وقوعها مخالفة لأحكامه؛

2 – الحالات التي ينص القانون فيها على أن الالتزام أو التحلل منه ينتج من ظروف معينة، كالتقادم؛

3- الحجية التي يمنحها القانون للشيء المقضي.”

[59] – خالد سعيد، م.س، ص: 252.

[60] – انظر كل من :  – قرار محكمة النقض عدد 2334، الصادر بتاريخ 05/10/1992، ملف مدني عدد 436/85، أورده عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 54.

    – قرار محكمة النقض عدد 758، الصادر بتاريخ 22/03/1993، ملف مدني عدد 1890/88، أورده عبد العزيز توفيق، م.س، ص: 61.

    – قرار محكمة النقض عدد 297، الصادر بتاريخ 25/01/2011، ملف مدني عدد 946/1/6/2010. أورده عمر أزوكار، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 263.

[61] – قرار محكمة النقض عدد 2983، الصادر بتاريخ 22/12/1986، ملف مدني عدد 1643/86، أورده عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 41.

[62] – قرار محكمة النقض عدد 2568 الصادر في 22/05/2012، ملف مدني عدد 2024/1/6/2011، أورده عمر أزوكار، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 312.

[63] – ظهير شريف رقم 1.06.23 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006)بتنفيذ القانون رقم 81.03 بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، الجريدة الرسمية عدد 5400 بتاريخ فاتح صفر 1427 ( 2 مارس 2006)، ص 559.

[64] – قرار محكمة النقض عدد 2154، الصادر بتاريخ 10/05/2011، ملف مدني عدد 3405/1/6/2010، أورده عمر أزوكار، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 300.

[65] – قرار محكمة النقض عدد 297، الصادر بتاريخ 25/01/2011، ملف مدني عدد 946/1/6/2010، أورده عمر أزوكار، م.س، ص: 263.

[66] – قرار محكمة النقض عدد 565، الصادر بتاريخ 31/01/2012، ملف مدني عدد 1483/6/2011، أشار إليه عمر أزوكار، م.س، ص: 269.

[67] – انظر في هذا الصدد: -قرار محكمة النقض عدد 2254، الصادر بتاريخ 21/10/1985، م.م.ع 2746/85، الذي أكدت فيه: “إن المحكمة بما لديها من سلطة في التقدير التي لا تخضع لرقابة المجلس اعتبرت أن ما أدلى به المكري من حجج تثبت أن ابنه محتاج فعلا إلى السكنى”. أشار إليه عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني، م.س، ص: 37.

     -قرار محكمة النقض عدد 1813، الصادر بتاريخ 17/9/1990، م.م.ع 3132/85، منشور بمجلة الشعاع عدد 4 ص 136 وما يليها، أشار إليه محمد بفقير، قوانين الكراء والعمل القضائي، م.س، ص: 50.

[68] – خالد سعيد، الإثبات في المنازعات المدنية، م.س، ص: 35، أكد على أن: “حياد القاضي مرده أولا إلى سد طريق الشبهة على القاضي حتى لا يتهم بالتحيز والظلم، فيفقد ثقة الناس فيه وفي مرفق العدالة ككل، وثانيا سد الطريق أمام القاضي الجائر حتى لا يستأثر بسلطة مطلقة على النزاع فيهيم على وجهه يهلك حقوق الناس ظلها وعدوانا ويحشر بنفسه في جهنم، نسأل الله أن يجيرنا منها،  وثالثا أن علم القاضي بنشوء الالتزام لا يعني علمه بما قد يطرأ عليه من انتقال أو انقضاء، ومن هنا تبرز أهمية مناقشة الدليل”.

[69] – أحمد عاصم، الحماية القانونية للكراء السكني والمهني، م.س، ص: 124.

[70] – حكم المحكمة الابتدائية بالرباط عدد 29، بتاريخ 07/2/2007، م.م.ع 05165، منشور بمجلة رسالة المحاماة عدد 28 ص: 304 وما يليها، أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص: 47.

[71] – الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية موجبات الإفراغ، م.س، ص : 225.

[72] – نص الفصل الفريد لظهير 23 أبريل 1941 الذي ينص على ما يلي: ” إنه تطبيقا للفصل الثاني من الظهير الشريف 5/5/1928 بشأن اتخاذ أوامر وتدابير وقتية تتعلق بعقود الأكرية الراجعة للمساكن فإن القاضي بالمحكمة المختصة يجب عليه أن يراعي ما للمكتري بعقدة من التحملات العائلية، ويمكنه أن يصرح بعدم قبول التنبيه المتعلق بإفراغ المحل ولو كان التنبيه المذكور موجها في الوقت اللازم إذا كان يُقصد به إخراج عائلة فيها على الأقل ثلاثة أولاد على قيد الحياة أو ولدان اثنان وكان الأب متوفيا”

[73] – الحسين بلحساني، م.س، ص: 229.

[74] –  قرار محكمة النقض عدد 3179، بتاريخ 23/12/1991، م.م.ع 2411/88، أورده عبد العزيز توفيق، قضاء المجلس الأعلى في الكراء المدني، م.س، ص: 52.

 – قرار محكمة النقض عدد 2319، بتاريخ 19/06/2001، م.م.ع 2467/1/3/00، أورده عبد العزيز توفيق، م س، ص: 99.

 – قرار محكمة النقض عدد 1479، بتاريخ 05/10/1983، م.م.ع 79121، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 33 و34 ص: 35 وما يليها، أورده محمد بفقير، قوانين الكراء والعمل القضائي المغربي، م.س، ص: 43.

[75] – قرار محكمة النقض عدد 445، بتاريخ 28/6/1982، ملف اجتماعي عدد 92125، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 32 ص: 75 وما يليها، أشار إليه محمد بفقير، م. س، ص: 48.

[76] – الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية،ج2 موجبات الإفراغ، م س، ص: 230.

[77] – الحسين بلحساني، م.س، ص : 230.

[78] – قرار محكمة النقض عدد 1479، بتاريخ 05/10/1983، م م ع 79121، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 33 و34 ص: 35 وما يليها، أورده محمد بفقير، قوانين الكراء والعمل القضائي المغربي، م س، ص: 43.

  – قرار محكمة النقض عدد 3877/92، بتاريخ 27/05/1997، الذي جاء فيه بأن: “توفر المالك على عقارات أخرى لا يعني أنه غير محتاج وعلى أن المطلوبة في النقض تملك محلات سكنية أخرى فإن ذلك لا يمنعها من اختيار المحل الذي تراه مناسبا لاحتياجاتها العادية”. أورده عبد القادر العرعاري،النظرية العامة للعقود المسماة  الكتاب الثاني عقد الكراء المدني، م.س، هامش1 ص: 180.

[79] – عبد القادر العرعاري، م س، ص : 180.

[80] – الحسين بلحساني، م س، ص: 233.

[81] – قرار محكمة النقض عدد 445، بتاريخ 28/6/1982، ملف اجتماعي عدد 92125، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 32 ص: 75 وما يليها، أشار إليه محمد بفقير، م.س، ص: 48.

[82] – الحسين بلحساني، الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية موجبات الإفراغ، م س، ص: 233.

تحميل البحث بالكامل

زر الذهاب إلى الأعلى